الصفحة 17 من 24

التأكيد راجعًا بحسب الظاهر إلى الفائدة لا إلى اللازم، وتأكيد المَدح بِما يشبه الذم وعكسه نحو قوله:

ولا عيبَ فيهم غيرَ أن ضيوفهم = تُلامُ بنسيانِ الأحبةِ والوطن

ثانيًا: أغراض مصطلح التكرار في القرآن الكريم:

ذكر الزركشي في كتابه:"البرهان في علوم القرآن" [1] عدة فوائد للتكرير في القرآن:

أولًا: التأكيد:

كقوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [التكاثر: 3، 4] ، وكذا قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار: 17، 18] .

الثاني: زيادة التنبيه على ما في التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول، ومنه قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ} [غافر: 38، 39] ؛ فإنه كرر فيه النداء لذلك.

الثالث: إذا أطال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانيًا تطرية له وتجديدًا لعهده؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 119] ، ومثله: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ} [آل عمران: 188] ، ثم قال: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ} [آل عمران: 188] .

الرابع: في مقام التعظيم والتهويل؛ كقوله تعالى: {الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1، 2] ، وقوله: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27] .

الخامس: في مقام الوعيد والتهديد؛ كقوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [التكاثر: 3، 4] .

السادس: التعجب؛ كقوله تعالى: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 19، 20] ، فأعيد تعجبًا من تقديره وإصابته الغرض، على حد: قاتله الله ما أشجعه!

السابع: لتعدد المتعلق؛ كما في قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] ، فإنها وإن تعددت فكل واحد منها متعلق بما قبله، وإن الله تعالى خاطَبَ بها الثقَلين من الإنس والجن، وعدَّد عليهم نِعمَه التي خلقها لهم، فكلما ذكر فصلًا من فصول النعم طلب إقرارَهم واقتضاءهم الشكر عليه، وهي أنواع مختلفة وصور شتى.

(1) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الجزء الثالث، من ص 11 حتى ص 25، الطبعة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت