الصفحة 3 من 24

أسرار التكرار في القرآن الكريم

اللهم لك الحمد حمدًا حمدًا، ولك الشكر شكرًا شكرًا، لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد على نعمة الأهل والمال والمعافاة، بسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وكبتَّ عدونا، وأحسنت معافاتنا، ومن كل شيء سألناك ربنا أعطيتنا؛ فلك الحمد على ذلك كله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حمدًا يوافي نعمك، ويكافئ مزيدك، كما ينبغي لك أن تحمد، ثم أما بعد:

فإن للتَّكرار في تراثنا العربي شأنًا كبيرًا؛ فقد عُنِيَ به المتقدمون، ولم يغفل عنه المتأخرون، إلا أن هناك أمورًا يجب ألا تخفى على كل من له عناية بأدبنا العربي الأصيل.

ومن هنا جاء هذا البحث ليعطي إضاءة حول هذا المصطلح، ويجيب عن بعض الأسئلة التي تعرض على القارئ، أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقني في عرض ما يفيد، إنه على كل شيء قدير.

إن مما تميزت به اللغة العربية أنها لغة حية، تنمو وتتطور مع كل مرحلة من مراحل الحياة التي يمر بها المجتمع، وهذا ينطبق على المصطلحات، فنجد أن المصطلحات في بدايتها تدل على الجوانب المحسوسة، ثم ما تلبث أن تتطور تلك المعاني، وتدل على معانٍ أخرى بعيدة عن المعاني المحسوسة، وقد تتطور المعاني غير المحسوسة في اللغة، وهذا دليل على أن اللغة تتطور وتنمو، ولا تلتزم بمعانٍ محدودة.

وإذا كان شأن اللغة كذا، من تطور إلى آخر، فهذا يدفعنا إلى الحاجة الشديدة إلى ضبط هذه المعاني والمصطلحات؛ لذا شهدت اللغة العربية فيضًا من المصطلحات الجديدة في العصر الإسلامي الأول، ثم فيما تلاه من العصور، فلو نظرنا إلى مصطلح الصلاة نجد أن معناه الدعاء، لكنه في عصر الإسلام تطور هذا المصطلح، فأصبح يدل على معنى آخر، وهو التعبد إلى الله بأعمال مخصوصة في أزمان مخصوصة، تبدأ بالتكبير، وتنتهي بالتسليم.

ثم جاءت بعد ذلك الترجمة، فأضفت على العربية مصطلحات جديدة، فتعاظمت الحاجة إلى تنمية المصطلحات، والملاحظ أن تطور العلم وتقدمه لا بد أن يكون معه تطور في المصطلحات، وتقدُّم فيها، فمثلًا لو نظرنا إلى غالب المصطلحات - سواء كانت في النحو أو اللغة أو البلاغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت