قال ابن فارس: ومن سنن العرب: التكرير والإعادة وإرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر [1] ، ثم استشهد بقول الحارث بن عباد:
قَرِّبا مَرْبِطَ النَّعامَةِ مِنِّي = لَقِحَتْ حَرْبُ وَائلٍ عَن حِيَالِ [2]
فكرر قوله:"قرِّبا مربط النعامة مني"في رؤوس أبيات كثيرة عناية بالأمر، وأراد الإبلاغ في التنبيه والتحذير [3] .
ويرى ابن فارس - كما يرى علماؤه - أن ما جاء في كتاب الله عز وجل من التكرار مثل قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] جاء على هذه السنة من سنن العرب.
خامسًا: رأي"الثعالبي"ت 429 هـ:
قسم الثعالبي التكرار إلى عدة أمور، فقال:
1 -زيادة بغيضة لا تفيد شيئًا، ومن المستحسن حذفها.
2 -زيادة يتم الكلام بدونها، ولكن لا بأس بها في موضعها؛ لِما فيها من تفخيم اللفظ، وتأكيد المراد.
3 -زيادة تعتبر حشوًا مستغنًى عنه في نظم الكلام، ولكنه حسن في مكانه.
وقد مثَّل للزيادة الأولى بـ"صداع الرأس" [4] ، ومثل للثانية بقول النابغة:
لعَمْري وما عَمْري عليَّ بهينٍ = لقد نطَقَتْ بُطْلًا عليَّ الأقارِعُ [5]
وأما الزيادة الثالثة فكقول طرفة [6] :
فسقى ديارَك غير مفسدها = صوبُ الربيع وديمة تهمى
والثعالبي يؤيد مذهب التكرار؛ لأنه - كما قال - سنة"من سنن العرب في إظهار العناية بالأمر" [7] .
(1) الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس ص 341.
(2) البيت في الأمالي لأبي علي القالي 2/ 131.
(3) الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس ص 341.
(4) ذَكَرْتُ أخِي فَعَاوَدني = صُداعُ الرَّأسِ والوَصَبُ
(5) ديوان النابغة ص 165.
(6) ديوانه ص 97.
(7) فقه اللغة ص 373.