الصفحة 12 من 24

رابعًا: رأي"ابن فارس"ت 395 هـ:

قال ابن فارس: ومن سنن العرب: التكرير والإعادة وإرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر [1] ، ثم استشهد بقول الحارث بن عباد:

قَرِّبا مَرْبِطَ النَّعامَةِ مِنِّي = لَقِحَتْ حَرْبُ وَائلٍ عَن حِيَالِ [2]

فكرر قوله:"قرِّبا مربط النعامة مني"في رؤوس أبيات كثيرة عناية بالأمر، وأراد الإبلاغ في التنبيه والتحذير [3] .

ويرى ابن فارس - كما يرى علماؤه - أن ما جاء في كتاب الله عز وجل من التكرار مثل قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] جاء على هذه السنة من سنن العرب.

خامسًا: رأي"الثعالبي"ت 429 هـ:

قسم الثعالبي التكرار إلى عدة أمور، فقال:

1 -زيادة بغيضة لا تفيد شيئًا، ومن المستحسن حذفها.

2 -زيادة يتم الكلام بدونها، ولكن لا بأس بها في موضعها؛ لِما فيها من تفخيم اللفظ، وتأكيد المراد.

3 -زيادة تعتبر حشوًا مستغنًى عنه في نظم الكلام، ولكنه حسن في مكانه.

وقد مثَّل للزيادة الأولى بـ"صداع الرأس" [4] ، ومثل للثانية بقول النابغة:

لعَمْري وما عَمْري عليَّ بهينٍ = لقد نطَقَتْ بُطْلًا عليَّ الأقارِعُ [5]

وأما الزيادة الثالثة فكقول طرفة [6] :

فسقى ديارَك غير مفسدها = صوبُ الربيع وديمة تهمى

والثعالبي يؤيد مذهب التكرار؛ لأنه - كما قال - سنة"من سنن العرب في إظهار العناية بالأمر" [7] .

(1) الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس ص 341.

(2) البيت في الأمالي لأبي علي القالي 2/ 131.

(3) الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس ص 341.

(4) ذَكَرْتُ أخِي فَعَاوَدني = صُداعُ الرَّأسِ والوَصَبُ

(5) ديوان النابغة ص 165.

(6) ديوانه ص 97.

(7) فقه اللغة ص 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت