الكوفيين يجعلون التفعال بمنزلة التفعيل، والألف عوضًا من الياء، ويجعلون ألف التكرار والترداد بمنزلة ياء تكرير وترديد، والقول ما قاله سيبويه؛ لأنه يقال: التلعاب، ولا يقال: التلعيب، قال سيبويه: وأما التبيان فليس على شيء من الفعل لحقته الزيادة، ولكنه بُني هذا البناء فلحقته الزيادة [1] .
التكرار في الاصطلاح: تكرار كلمة أو جملة أكثر من مرة لمعانٍ متعددة؛ كالتوكيد، والتهويل، والتعظيم، وغيرها [2] .
وهو أن يكرر المتكلم اللفظة الواحدة باللفظ والمعنى، والمراد بذلك تأكيد الوصف، أو المدح، أو الذم، أو التهويل، أو الوعيد، أو الإنكار، أو التوبيخ، أو الاستبعاد، أو الغرض من الأغراض [3] .
وهو ذكر الشيء ثانيًا بعد ذكره أولًا، وكثرته بذكره ثالثًا، والمراد بالكثرة ما فوق الواحد، وإنما شرط الكثرة؛ لأن التكرار بلا كثرة لا يخل بالفصاحة، وإلا قبح التوكيد اللفظي [4] .
رابعًا: نقد المصطلح:
من خلال المصطلحات السابقة يظهر لي أن مصطلح التكرار مصطلح يحتاج إلى إعادة النظر فيه؛ إذ إنه مصطلح فيه شيء من الاضطراب، وهذا ما جعل النقاد يقفون منه موقفًا مختلفًا؛ فمنهم من فهم من التكرار معنى العيب والنقص، ومنهم من فهم منه نوعًا من أنواع البلاغة وفنًّا من فنونها؛ ولذلك اختلف العلماء والمفسرون في وصف القرآن بالتكرار، هل في القرآن تكرار؟ أو لا يوجد في القرآن تكرار؟
فمن نظر إلى أن التكرار عيب من عيوب الكلام ونقصٌ فيه، نفى أن يكون في القرآن تكرار، فوقع في إشكالية المصطلح، فماذا يمكن أن يطلق على التعدد في قوله تبارك وتعالى في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؟ فوقع في حرج، فمنهم من أطلق عليه:"متشابه"استنادًا
(1) المخصص، المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (المتوفى: 458 هـ) ، المحقق: خليل إبراهيم جفال، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، 1417 هـ 1996 م، ج 4 ص 316.
(2) معجم المصطلحات البلاغية، المؤلف: أحمد مطلوب، مطبعة المجمع العلمي العراقي، ج 2.
(3) خزانة الأدب وغاية الأرب، المؤلف: ابن حجة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبدالله الحموي الأزراري (المتوفى: 837 هـ) ، المحقق: عصام شقيو، الناشر: دار ومكتبة الهلال - بيروت، دار البحار - بيروت، الطبعة: 2004 م، ج 1، ص 326.
(4) المنهاج الواضح للبلاغة، المؤلف: حامد عوني، الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث، ج 3، ص 46.