الصفحة 15 من 24

أحدها: أنها اختصت بحصول الفرج بعد الشدة، بخلاف غيرها من القصص؛ فإن مآلها إلى الوبال؛ كقصة إبليس وقوم نوح وهود وصالح.

ثانيها: إنما كرر الله قصص الأنبياء وساق قصة يوسف مساقًا واحدًا إشارة إلى عجز العرب، كأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: إن كان من تلقاء نفسي فافعلوا في قصة يوسف ما فعلته في سائر القصص.

قال السيوطي: وظهر لي جواب ثالث، وهو أن سورة يوسف نزلت بسبب طلب الصحابة أن يقص عليهم - كما رواه الحاكم في مستدركه - فنزلت مبسوطة تامة؛ ليحصل لهم مقصود القصص من استيعاب القصة، وترويح النفس بها، والإحاطة بطرَفيها.

وجواب رابع: إن قصص الأنبياء إنما كررت لأن المقصود بها إفادة إهلاك من كذبوا رسلهم، والحاجة داعية إلى ذلك؛ لتكرُّرِ تكذيب الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم، فلما كذبوا أنزلت قصة منذرة بحلول العذاب، كما حل على المكذبين؛ ولهذا قال الله تعالى في آيات: {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38] ، {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} [الأنعام: 6] ، وقصة يوسف لم يقصد منها ذلك، وبهذا - أيضًا - يحصل الجواب عن حكمة عدم تكرير قصة أهل الكهف، وقصة ذي القرنين، وقصة موسى مع الخضر، وقصة الذبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت