2.ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لكعب بن الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله" [1] .
وجه الدلالة:
يقتل الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وتبرأ منه الذمة [2] .
أما أقوال العلماء أصحاب المذاهب الأربعة، قالوا يُقتل الذمي الذي يسب النبي عليه السلام، إلا أبا حنيفة قال: يُؤدّب ويعزر على ذلك [3] .
المطلب الثاني
المستهزئ المنافق (الزنديق)
عرّف العلماء المنافق بقولهم: (الذي يُظهر الإيمان قولًا، ويضمر الكفر اعتقادًا، ويُطلقون عليه الزنديق، وجعلهم الله شرًا من الكافرين في العذاب لاستهزائهم بالدين) [4] .
فإذا وقع من أحد هؤلاء المنافقين طعن واستهزاء وسخرية بالله تعالى أو رسوله أو دينه أو انتقص أحدًا من صحابة النبي عليه السلام، حكمهم القتل، لأن فعلهم هذا مخرج لهم من الملة، فهو منافق اعتقادي.
وقد استدلوا على ذلك بأدلة من القرآن الكريم، والسُنة النبوية، وأقوال العلماء:
أولًا. القرآن الكريم:
1.قال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (التوبة: الآية 74) .
وجه الدلالة:
قال ابن تيمية:"إنه دليل على أن المنافقين إذا لم يتوبوا عذبهم الله في الدنيا والآخرة" [5] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (3031) ، كتاب (الجهاد) ، باب (الكذب في الحرب) ، 2/ 930.
(2) أنظر؛ معالم السنن: الخطابي، 4/ 529.
(3) أنظر؛ الصارم المسلول: ابن تيمية،10.
(4) أبو حبيب: القاموس الفقهي، 357.
(5) ابن تيمية: الصارم المسلول، 357.