فهرس الكتاب
ومن صور الاستهزاء ما ذكره القرآن عن قوم نوح: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} (هود: الآية 27) .
كذلك ما حدث من قوم عاد مع نبيهم هود عليه السلام من وصفه بالسفه والكذب والجنون، قال تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (الأعراف: الآية 66) .
قال القرطبي: أي في حمق وخفة عقل [1] .
وقال ابن كثير: كان هذا الاستهزاء من قومه عندما دعاهم إلى التوحيد ونبذ الشرك وعبادة الأصنام وإفراد الله تعالى وحده بالعبادة فاستنكروا ذلك وتعجبوا كما تعجب الملأ من كفار قريش [2] .
ومن صور الاستهزاء، استهزاء قوم ثمود من نبيهم صالح عليه السلام حينما دعاهم لتوحيد الله و عبادته، لقوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ} (الأعراف: الآية 75) .
قال القاسمي: قالوه على سبيل الاستهزاء والسخرية، لأنهم يعلمون بأنهم عالمون بذلك [3] .
وهكذا تتواصل مسيرة الاستهزاء والسخرية من الأنبياء والمرسلين، حتى نصل إلى نبي الله لوط عليه السلام مع قومه.
لقد فعل قوم لوط ما لم يفعله أحد من قبلهم، من فعل للفاحشة والإعلان والمجاهرة بها.
(1) الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، 7/ 151.
(2) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 2/ 359.
(3) محاسن التأويل: القاسمي، 3/ 593.