الصفحة 53 من 106

كما نص على ذلك القرآن الكريم لقوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: الآية 80) ، فماذا كان جواب قومه: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (الأعراف: الآية 82) .

قال القاسمي: قالوا هذا سخرية بهم، وبتطهرهم من الفواحش، وافتخارًا مما كانوا فيه من القذارة [1] .

وهكذا سخرية أهل مدين مع نبيهم شعيب عليه السلام: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} (الأعراف: الآية 88) .

وتستمر رحلة الاستهزاء حتى نحط الترحال عند بني إسرائيل، وعلاقاتهم مع أنبيائهم، وعلاقة فرعون مع موسى عليه السلام: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ} (الزخرف: الآية 47) .

ورحلة استهزاء بني إسرائيل من أنبيائهم رحلة طويلة، مليئة بالمحطات التي تستوقف الباحثين، لم تخلوا علاقة من علاقاتهم بأنبيائهم من مواقف السخرية والاستهزاء، ابتداءً من يعقوب عليه السلام مرورًا بيوسف، وداود وسليمان وموسى وهارون , و زكريا و يحيى وعيسى، وغيرهم لهذا لا عجب، ولا غرابة أن ينزل فيهم قول الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (المائدة: الآية 78) .

المطلب الثالث

صور من الاستهزاء بالدين

(1) محاسن التأويل: القاسمي، 3/ 603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت