الصفحة 57 من 106

واجه الرسول عليه السلام أصنافًا متعددة من المعارضة في الفترة المكية والفترة المدنية، في مكة قام المشركون بالدور كاملًا وفي الفترة المدنية لعب الدور اليهود والمنافقون، و مشركو العرب من أهل المدينة.

في هذا المطلب سيكون حديثي عن الاستهزاء من خلال ثلاثة فروع، كما يلي:

الفرع الأول

صور من استهزاء المشركين بالنبي

الرسل هم أعظم الخلق مكانة عند الله تعالى، تمثلت فيهم أعظم وأرفع وأجمل الصفات الخُلقية، رباهم الله سبحانه على عينه، طهر نفوسهم وعقولهم وأخلاقهم من أي ذميمة خُلقية، أو خَلقية، حتى يكونوا قادرين على تحمل أعباء الرسالة، والنبوءة، لهذا كان يجب مع هؤلاء الأنبياء المحبة والتوقير والإتباع، بدل المعارضة والكراهية.

ولكن هذه سنة الله في خلقه، أن يكون للرسل والأنبياء معارضون، قال تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ، لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} (الحجر: الآية 11 - 13) .

لقد سخرت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم، واستهزءوا به، وآذوه أشد الإيذاء بالقول والفعل، بالقول شعرًا ونثرًا، وبالفعل، محاربة وحصارًا وتضييقًا له، وملاحقة له في كل مكان.

من صور استهزائهم به صلى الله عليه وسلم ما ذكره القرآن الكريم عنهم: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا، إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} (الحجر: الآية 41 - 42) .

كان أهل قريش يعرفون أن محمدًا صادق أمين، ولكن شدة التكذيب بالدعوة والصد عن سبيل الله جعلهم يصفونه بذلك على وجه الاستهزاء والسخرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت