الصفحة 32 من 94

ولكنّا إذا متنا بعثنا ‍

لكان الموت راحة كل حيّ

ونسأل بعدها عن كل شيء

يا أخي تذكر ...

إنك مقبل على موقف من شدة هوله يشيب الوليد , مقبل على رب رآك وأنت على معاصيه عنيد , وكتاب به أعمالك أحصيت عليك , وستشهد جوارحك والحفظة عليك , يوم تطاير الصحف وفضح الأسرار , فآخذ باليمين وآخذ باليسار , يوم يفضي الخلائق إلى ما قدموه , يوم تبيض وجوه وتسود وجوه , يوم يفوز المتقون بالنعيم , و يكب المجرمون في دركات الجحيم ..

فماذا أعددت لهذا اليوم؟؟؟

أتخطب الحور لم تهد الصَدَاق لها ‍

أم تشترى الخلد بالمغشوش من عملٍ ‍

ولم تقدم لها عقدًا ولا قِرْطًا

وسلعة الله لا تُشرى بما خُلِطَا

فاز، والله، المخفون من الأوزار، وسلم المتقون من عذاب النار، وأنت مقيم على كسب الجرائم والأوزار.

قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه: من أعظم الاغترار عندي: التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القُرب من الله تعالى بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله عز وجل مع الإفراط. ومن أحب الجنة انقطع عن الشهوات، ومن خاف النار انصرف عن السيئات.

يا معرضا عن عرضه وحسابه ‍

متعللا بعياله وبماله ‍

متناسيا لمماته وضريحه ‍

القول قول مصدق والفعل ‍

من قال قولا ثم خالف قوله ‍

لا يستعد ليوم نشر كتابه

متلهيا في أهله وصحابه

ونشوره ووقفه ومآبه

فعل مكذب بثوابه وعقابه

بفعاله ففعاله أولى به

فيا من يسير بعمره وقد تعدّى الحدود، ابك على معصيتك فلعلك مطرود. يا من عمره ينتهب وليس الماضي يعود، كم أعذار؟ كم كسل؟ كم غفلة؟ ما أجدك يوم الحساب معذور. بيت وصلك خراب، وبيت هجرك معمور.

ذهب العمر وفات ‍

ومضى وقتك في ‍

يا أسير الشهوات

لهو و سهو وسبات

فاتق الله ....

فكم أمهلك فتماديت

وكم ناداك فأعرضت

وكم بصّرك فاستحببت العمى

كل هذا وهو الغني عنك وعن العالمين وأنت الفقير إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت