إن جسدك لا يقوى على النار
ومع ذلك تسعى إليها وكأن بينك وبينها رحما ..
تطلب من الدنيا ما لا تدركه، وتتقي من الآخرة ما لا تملكه، لا أنت بما قسم الله من الرزق واثق، ولا أنت بما أمرك به لاحق.
قال الإمام بن القيم: لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها, وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها, وحجب القاتل بعد أن رآها عيانا بملء كف من دم, وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل, وأمر بايساع الظهر سياطا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر, وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة دراهم (قطع يد السارق إذا سرق ما مقداره ثلاثة دراهم) , فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيك: {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} (15) سورة الشمس
فويل لمن كان له الويل وهو لا يشعر!!
لاه بدنياه والأيام تنعاه
يلهو ولو كان يدري ما أعد له
أو ما جنت يده لو كنت تعرفه
والقبر غايته واللحد مثواه
إذا لأحزنه ما كان ألهاه
ويلاه مما جنت كفاه ويلاه
يا أخي تصور نفسك
وأنت واقف بين الخلائق ثم نودي باسمك: أين فلان ابن فلان؟ هلم إلى العرض على الله، فقمت ترتعد فرائصك، وتضطرب قدمك وجميع جوارحك من شدة الخوف، قد تغير لونك، ويحل بك من الهم والغم والقلق ما الله به عليم.
وتصور وقوفك بين يدي بديع السماوات والأرض، وقلبك مملوء من الرعب، وطرفك خائف، وأنت خاشع ذليل. قد أمسكت صحيفة عملك بيدك، فيها الدقيق والجليل، فقرأتها بلسان كليل، وقلب منكسر، وداخلك الخجل والحياء من الله الذي لم يزل إليك محسنا وعليك ساترًا. فبالله عليك، بأي لسان تجيبه حين يسألك عن قبيح فلعلك وعظيم جرمك؟ وبأي قدم تقف غدا بين يديه؟ وبأي طرف تنظر إليه؟ وبأي قلب تحتمل كلامه العظيم الجليل، ومسائلته وتوبيخه؟
وكيف بك إذا ذكرّك مخالفتك له، وركوبك معاصيه، وقلة اهتمامك بنهيه ونظره إليك، وقلة اكتراثك في الدنيا بطاعته؟!
يا حسرة العاصيين يوم معادهم