الصفحة 38 من 94

ثم سألته كيف مات هذا الرجل فقال لي جاءته ذبحة صدرية مفاجأة وهو في الحمام ليلة أمس وسقط ومات فورا داخل الحمام ... نسأل الله حسن الختام ... لم أستطع بعدها أن أسأل عن حاله مع الصلاة أو أشياء أخرى خشية أن يخرج مني كلاما يفضح أمره،،، عدت إلى منزلي متأثر بما رأيت وأخذ العرق يتصبب من جسمي بغزارة والألم يعتصر قلبي لحال هذا الرجل ...

هذا المنظر جعلني أبدأ في إعادة حساباتي مع الله من جديد ... وأرجو من كل من قرأ هذه القصة مراجعة حساباته والعودة الصادقة إلى الله والبعد عن المعاصي فإنها سبب لسوء الخاتمة فقد تموت وأنت على معصية فتخسر الدنيا والآخرة ...

قال أحد الأطباء:

دخلت إلى غرفة العناية المركزة في المستشفى، ولفت انتباهي شاب في الخامسة والعشرين من عمره مصاب بمرض (الإيدز) .. حالته خطرة جدًا ..

كلمته برفق فأجاب بكلمات غير مفهومة .. اتصلت بأهله .. فحضرت أمه ..

سألتها عن حال ابنها .. ؟

فقالت: كان حاله على ما يرام، حتى تعرف على تلك الفتاة ..

قلت: هل كان يصلي؟

قالت: لا .. لكنه كان ينوي أن يتوب ويحج في آخر عمره (!!) ..

اقتربتُ من الفتى المسكين .. فإذا هو يعالج سكرات الموت ..

اقتربت من أذنه وقلت: لا إله إلا الله .. قل: لا إله إلا الله ..

بدأ يفيق وينظر إليّ .. المسكين يحاول بكلّ جوارحه .. الدموع تسيل من عينيه .. وجهه يتغير إلى السواد ..

وأنا أردد .. قل: لا إله إلا الله ..

بدأ يتكلم بصوت متقطع: آه .. آه .. ألم شديد .. آه .. أريد مسكنًا للألم .. آه .. آه ..

بدأت أدافع عبراتي وأقول: قل: لا إله إلا الله ..

بدأ يحرك شفتيه بصعوبة .. فرحت .. سينطقها الآن .. لكنه قال:

لا أستطيع .. لا أستطيع .. أريد صديقتي .. لا أستطيع ..

الأم تنظر وتبكي .. النبض يتناقص .. يتلاشى .. لم أتمالك نفسي .. أخذت أبكي بحرقة ..

أمسكت بيده .. عاودت المحاولة: أرجوك قل لا إله إلا الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت