الصفحة 39 من 94

وهو يردد: .. لا أستطيع .. لا أستطيع .. ثم بدأ يشهق .. ويشهق ..

توقّف النبض .. انقلب وجه الفتى أسودًا .. ثم مات .. انهارت الأم .. وارتمت على صدره .. تصرخ .. وتصرخ ..

وأنى ينفعه صراخها .. أو حزنها ونحيبها ..

نعم ..

قد مضى الفتى إلى ربه .. لم تنفعه شهواته .. ولا ملذاته .. طالما اغتر بشبابه .. وجمال سيارته وثيابه .. ثم هو اليوم تجالسه في قبره أعماله .. وتحيط به أفعاله .. ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ..

قارن حال هذا الشاب .. بذلك الشاب .. الذي بلغ من عمره ستة عشر عامًا .. كان في المسجد يتلو القرآن .. وينتظر إقامة صلاة الفجر ..

فلما أقيمت الصلاة .. رد المصحف إلى مكانه .. ثم نهض ليقف في الصف ..

فإذا به يقع على الأرض فجأة مغمى عليه ..

حمله بعض المصلين إلى المستشفى ..

فحدثني الدكتور الجبير الذي عاين حالته .. قال:

أُتي إلينا بهذا الشاب محمولًا كالجنازة .. فلما كشفت عليه فإذا هو مصاب بجلطة في القلب .. لو أصيب بها جمل لأردته ميتًا ..

نظرت إلى الشاب فإذا هو يصارع الموت .. ويودع أنفاس الحياة ..

سارعنا إلى نجدته .. وتنشيط قلبه ..

أوقفت عنده طبيب الإسعاف يراقب حالته .. وذهبت لإحضار بعض الأجهزة لمعالجته ..

فلما أقبلت إليه مسرعًا .. فإذا الشاب متعلق بيد طبيب الإسعاف ..

والطبيب قد الصق أذنه بفم الشاب .. والشاب يهمس في أذنه بكلمات .. فوقفت أنظر إليهما .. لحظات ..

وفجأة أطلق الشاب يد الطبيب .. وحاول جاهدًا أن يلتفت لجانبه الأيمن ..

ثم قال بلسان ثقيل: أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. وأخذ يكررها .. ونبضه يتلاشى .. وضربات القلب تختفي .. ونحن نحاول إنقاذه .. ولكن قضاء الله كان أقوى .. ومات الشاب ..

عندها انفجر طبيب الإسعاف باكيًا .. حتى لم يستطع الوقوف على قدميه ..

فعجبنا وقلنا له: يا فلان .. ما لك تبكي .. ليست هذه أول مرة ترى فيها ميتًا .. لكن الطبيب استمر في بكائه ونحيبه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت