ولازم بابه قرعًا عساهُ
لتُذْكَرَ في السَّماءِ إذا ذَكَرتَ
بما ناداهُ ذو النون بنُ متَّى
وأخلصْ في السُّؤال إذا سَألتَ
سيُفتحُ بابه لك إن قَرعتَ
ولسائل أن يسأل
: ما بال ذكر الله سبحانه، مع خفته على اللسان وقلة التعب منه، صار أنفع وأفضل، من جملة العبادات مع المشقات المتكررة فيها؟
فالجواب: هو أن الله سبحانه جعل لسائر العبادات مقدارا، وجعل لها أوقاتا محدودة، ولم يجعل لذكر الله مقدارا ولا وقتا، وأمر بالإكثار منه بغير مقدار، لأن رؤوس الذكر هي الباقيات الصالحات؛ لما ثبت عن النبي أنه قال: (( خذوا جُنتكم. قلنا: يا رسول الله، من عدو قد حضر؟ قال: لا، جنتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإنهن يأتين يوم القيامة منجبات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات ) )رواه الحاكم وصححه.
أحوال الذاكرين
من الذاكرين من يبتديء بذكر اللسان وان كان على غفلة, ثم لا يزال فيه حتى يحضر قلبه فيتواطأ على الذكر. ومنهم من لا يرى ذلك ولا يبتديء على غفلة بل يسكن حتى حتى يحضر قلبه فيشرع في الذكر بقلبه, فاذا قوي استتبع لسانه فتواطآ جميعا. فالأول ينتقل الذكر من لسانه الى قلبه. والثاني ينتقل من قلبه الى لسانه, من غير أن يخلو قلبه منه, بل يسكن أولا حتى يحس بظهور الناطق فيه. فاذا أحس بذلك نطق قلبه ثم انتقل النطق القلبي الى الذكر اللساني ثم يستغرق في ذلك حتى يجد كل شيء منه ذكرا, وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان وكان من الأذكار النبوية وشهد الذاكر معانيه ومقاصده.