الصفحة 80 من 94

وليعلم كل مسلم صادق، أن المؤثر النافع، هو الذكر باللسان على الدوام، مع حضور القلب؛ لأن اللسان ترجمان القلب، والقلب خزانة مستحفظة الخواطر والأسرار، ومن شأن الصدر، أن ينشرح بما فيه من ذكره، ويلذ إلقاءه على اللسان، ولا يكتفي بمخاطبة نفسه به في خلواته حتى يفضي به بلسانه، متأولا قول الله عز وجل: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} (205) سورة الأعراف

فأما الذكر باللسان، والقلب لاه، فهو قليل الجدوى، قال رسول الله: (( اعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه ) )رواه الحاكم والترمذي وحسنه.

وكذا حضور القلب في لحظة بالذكر، والذهول عنه لحظات كثيرة، هو كذلك قليل الجدوى؛ لأن القلب لا يخلو من الالتفاف إلى شهوات الدنيا، ومن المعلوم بداهة أن المتلفت لا يصل سريعا؛ ولذا فإن حضور القلب على الدوام أو في أكثر الأوقات هو المقدم على غيره من العبادات؛ بل به تشرف سائر العبادات وهو ثمرة العبادات العملية.

ولذا فإن رسول الله حذر من أن تنفض المجالس دون أن يذكر الله عز وجل فيها بقوله: (( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ) )رواه أبو داود والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت