ومن ذلك نستطيع أن نؤكد بأن الإعجاز اللغوي للقرآن الكريم والقدوة الحسنة للمسلمين كانتا العنصرين الأساسيين في نجاح الدعوة وانتشار الإسلام في جميع أرجاء العالم والتي وصلت إلى أوربا في بلاد الأندلس واستقرت ثمان قرون وكذلك في آسيا وفي أفريقيا حتى يومنا هذا. ولكن هذين العنصرين لم يعودا محتفظين بنفس القوة المؤثرة كما كانت في الماضي خاصة الإعجاز اللغوي.
فلغة القرآن الكريم أصبحت لغة صعبة على غالبية الناس فيحتاجون إلى التفاسير وخاصة المبسطة منها لكي يتفهموا معانية السامية. فما بالنا بالأمم الغير عربية والتي نحن مكلفون بدعوتهم إلى الإسلام. فلقد قام كثير من المترجمين من المسلمين والأجانب بترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات عديدة، وأيا كانت محاولة الترجمة ونواياها: دقيقة أو غير دقيقة، صحيحة أو غير صحيحة وبنوايا صادقة أو خبيثة، فإن الترجمة فقدت أهم عنصر في القرآن الكريم ألا وهو الإعجاز اللغوي. ولما كان فرض على المسلمين البحث عن أدوات أخرى لإقناع الآخرين بصحة وصدق دعواهم، والقرآن الكريم كتاب معجز ليس فقط في ناحيته اللغوية ولكن في نواح عديدة أخرى يتم الكشف عنها مع مرور الأيام، فلقد أنبأ القرآن عن أحداث غيبية تم التحقق منها فيما بعد مثل انتصار الروم على الفرس {غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} .. الخ. سورة الروم آية 342
وفي العصور الحديثة، وخاصة من بعد الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر والتي وصلت ذروتها في القرن العشرين ومازال التقدم العلمي يقفز قفزات كبيرة، يثبت القرآن الكريم إعجازه - بعيدًا عن الإعجاز اللغوي - في المجال العلمي. فلابد للمسلمين أن يستغلوا النتائج العلمية الجديدة والتي تتوافق بشكل كامل بل ومذهل مع أذكار القرآن الكريم. ويمكننا أن نعتبر هذا عنصرًا أساسيا في الدعوة الإسلامية نثبت به إعجاز القرآن الكريم الذي لم ولن ينضب في يوم من الأيام.