لا يمكن مقارنة القرآن الكريم بأي كتاب آخر خاصة وأنه كتاب يختلف عن أي كتاب آخر في مواصفاته، فهو لا ينطبق عليه مواصفات الكتب الأخرى من الناحية التنظيمية مثل مقدمة ثم شرح الموضوع أو الفكرة ثم خاتمة، ولكنه كتاب جامع وشامل لا تتسلسل فيه الأفكار بشكل منهجي، ولكنه يتناول كل موضوعات الحياة مثل التاريخ والجغرافيا والإشارات القصصية والديانات .. الخ. فالقرآن الكريم لم يتناول كل فكرة أو موضوع بشكل تقليدي ولكننا نجد الموضوع الواحد يُتناول أكثر من مرة وفي أكثر من مكان. هذه الصفات جعلت منه كتابًا فريدًا في تكوينه وفي طبيعته كان لها أثر كبير على تفسيره وبالتالي على ترجمته.
اللغة الإعجازية التي نزل بها القرآن الكريم جعلت ترجمته مستحيلة، فهو كتاب لا يُترجم ولكن تنقل معانية فقط، فنجد فيه أشياءً كثيرة لا تترجم مثل الحروف الأبجدية التي تبدأ بها بعض السور وبعض المفردات مثل كلمة"الطاغوت"فضلًا عن النغمة الموسيقية التي تتميز بها الآيات المكية، وهذا ما أطلق عليه المستشرق الفرنسي محمد أركون"الإعجاز البلاغي للغة العربية"في مقدمته لترجمة كازيمرسكي (1) للقرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية.
العناصر الأساسية لترجمة لفظ أو مفهوم ديني أو علمي في القرآن الكريم.
في دراسة شيقة لمحمد أركون - السابق ذكرها - عن كيفية قراءة القرآن الكريم أو كيفية تفسيره بغرض تجنب مشاكل كثيرة خاصة بترجمة القرآن الكريم اقترح قراءه خاصة لهذا الكتاب بهدف تسهيل تفسيره وبالتالي ترجمته وتتكون هذه القراءة من ثلاثة عناصر أساسية هي:
1 -المعرفة بعلم اللغة بالقدر الذي يسمح باكتشاف المعنى الباطن من خلال المعنى الظاهر.