الصفحة 6 من 33

2 -المعرفة بعلم الأجناس (anthropologie) الذي يسمح بمعرفة أصول القصص القرآني.

3 -المعرفة بالأصول التاريخية لنشأة المفردات وتطور معانيها وبجذور العقلية والبيئة العربية حتى يومنا. (1)

وبالنسبة للجانب اللغوي الذي يهمنا في هذه الدراسة، فيجب - من أجل فهم النص القرآني - الابتعاد تماما عن تفسير جزء منه أو بعض آياته أو حتى سورة كاملة بعيدًا عن النص الكامل للقرآن الكريم، فلابد من قراءة الآية أو التعبير القرآني أو السورة باعتبارها عنصرًا ضمن نظام علاقات داخلي، والمعنى في هذه الحالة يتضح على مستوى هذه العلاقات وليس كوحدات اصطناعية منعزلة عن النص الكامل للقرآن الكريم (2) . وهذا يعني أنه لا يمكن تفسير لفظ قرآني منفصلا دون وضعه في الإطار العام لكتاب الله عز وجل بأكمله، وعلى سبيل المثال فلفظ الجلالة"الله"لا يمكن فهمه أو شرحه أو ترجمته دون الرجوع إلى أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين حتى يتضح مفهوم"الله"عند المسلمين، ولكن إذ قمنا فقط بترجمته بـ Dieu باللغة الفرنسية أو God باللغة الإنجليزية، فإن القارئ الأجنبي سوف يخلط بين مفهوم الله في المسيحية أي التثليث (الأب والابن والروح القدس) ولن يستطيع إدراك المفهوم الإسلامي الذي ينص على الوحدانية والصفات المطلقة لله تعالى"فليس كمثله شئ".

تلك تعد بعض المشكلات التي تعترض ترجمة القرآن الكريم. غير أننا إذا تبنَّينا الفكرة السابقة باعتبار اللفظ القرآني لا يُحدد معناه إلا عندما يعتبر عنصرا أو وحدة ضمن وحدات أخرى في النص القرآني الكامل وبالتالي فإن مشكلة ترجمة المفردات من الممكن أن تخف حدَّتها.

وقد استعار أركون منهجا تحليليا للغوي L.Hjelmslev لتفسير ثلاثة ألفاظ قرآنية"مال"و"كتاب"و"جاهل".

(1) - المصدر نفسه ص 15.

(2) - المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت