الصفحة 7 من 33

ويرى أركون، طبقا للتحليل البنوي للغوي Hjelmslev ، أن ألفاظ القرآن الكريم يجب أن تفسر بشكل رأسي أو أفقي يجبر القارئ على استخدام حركة تصاعدية وتنازلية من خلال أربعة مدارات محكومة بإرادة الله تعالى وإلا فإن النص القرآني بأكمله لن يكون له معنى واضحٌ وتضيع معانيه السامية هباءً.

وقد اعتمد أربعة مدارات هي: الغيب والآخرة (التي تكشف عن أسرار الحياة الآخرة) والعلم الذي يقوم عليه شرح السماوات والأرض والذي ينير بصيرة الإنسان: القلب واللب والعقل. (1)

وتتميز هذه الدراسة التحليلية بقطبين: الأول على خط رأسي والثاني على خط أفقي. وتأتي نقطة الانطلاق من هبات الله سبحانه إلى الإنسان وهو"المال"والذي يعني"المِلك"أو"الكسب". ويدخل في إطار هذه المكاسب في الحياة الدنيا الأولاد والنساء والإرث والغنيمة والتكاثر واليتامى.

ويحتل القطب العلوي من الخط الرأسي ما يسمى"بالعليين"ويحتل أقصى اليمين من الخط الأفقي"أصحاب اليمين". وهذان النوعان من البشر مسيران بالعلم. ومن أجل الوصول إلى هذه المرتبة المتميزة يجب على الإنسان اكتساب كل أسس الإيمان وهي: العدل، القسط، الإسلام، التصديق، الإخلاص، التوبة، الصبر، الحلال ... الخ.

أما القطب السفلي من الخط الرأسي يسمى"بأسفل سافلين"أو أقصى الشمال في الخط الأفقي الذي يحتله"أصحاب اليسار"واللذان يمثلان القاع الأسفل من النار يقودهم"الجهل"الذي يؤدي إلى الكفر والظلم والعدوان والشر والتكذيب والطغي والبغي والخبث والإثم والذنب والفساد والحرام .. الخ.

ومن الواضح، فإن كل لفظ من هذين القطبين لا يؤخذ باعتباره إشارة لغوية ولكنه يؤخذ باعتباره إشارة رمزيه تؤدي إلى اتجاه كل قطب،

فالعليون يتجهون نحو"الجنة"وأما أسفل السافلين فيتجهون نحو"النار"أو"جهنم".

(1) - المصدر نفسه ص 15 إلى 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت