فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102266 من 466147

الصالحات، ويشد عليه الأدب، ويبالغ في تحذيره، وتهديده في ذلك تشديدا لعباده،

وإعلام منه بكبير من إثم وفاحشة.

أوسعنا في هذا القول تبيينًا للموعظة؛ لعظمها من خطبها، وقربها من خطرة

النفوس ومجالس الأنس، فإنه قد ينافس النفوس مع يسير الغفلة بما فيها، أباح الله

لها من يسببها، وللزوم الفتنة وعموم البلوى بها، وتزيين العدو إياها وأنها أشهى

مصائده، والنفوس أسرع شيء إلى إجابته وإلى هذا، فإن الله هو الصبور الحليم - جلَّ جلالُه -

على تصديق ذلك، وإيجاب الحد فيه تبيين يعسر، أو بإقرار من المتورط وهو

غريب الوجود، وأوعد مع ذلك بإشارات من الشرع، وإيماء بما تعطيه المشاهدة منه

بالستر والأمر بمعاجلة التوبة، وإن ذلك أولاً من إبذال الوجه بالإقرار والاستهداف

بالنفس، وأن الفرار إلى الله جلَّ ذكره ومقابلة ذلك السوء بصالح العمل [أولى] بذلك،

وهو أعلم.

قال الله جلَّ ذكره: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)

حذف هَاهُنَا - والله أعلم - العاجل الكاذب بالعقوبة، لكنه أبقى منتظرًا

وقال أيضًا: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(20)

حذف هنا - وهو أعلم - معنى هذا، فجعل الحد بعلامات، وهي أقرب

وأظهر، ويعاجلكم بالعقوبات حين المواقعة، أو ما يكون في معنى هذا لقوله جلَّ

قوله: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ

مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) .

قول الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ

قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17)

التوبة هي الرجعة من العبد إلى ما كان عليه من أصل إيمانه، وتوابع إسلامه بلواحقه وشروطه

كلها، وكل من عمل سوءًا فبجهالة عمله؛ إذ لم يراقب الرقيب الأعلى - جلَّ جلالُه - وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت