وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ إِنْكَارٌ آخَرُ لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ إِيحَاشِهَا بِالطَّلَاقِ ، وَالرَّغْبَةِ عَنْهَا أَكَّدَ بِهِ الْإِنْكَارَ الْأَوَّلَ مُبَالَغَةً فِي التَّنْفِيرِ ، أَوْ الِاسْتِفْهَامِ لِلتَّعَجُّبِ مِنْ حَالِ مَنْ تَمَتَّعَ بِامْرَأَتِهِ وَعَامَلَهَا مُعَامَلَةَ الْأَزْوَاجِ ، وَهِيَ أَشَدُّ صِلَةٍ حَيَوِيَّةٍ بَيْنَ الْبَشَرِ ، ثُمَّ رَغِبَ عَنْهَا ، وَأَرَادَ فِرَاقَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَوَسَّلَ إِلَى ذَلِكَ ، أَوْ تُلْجِئَهُ بِارْتِكَابِ الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ ، أَوْ عَدَمِ إِقَامَةِ حُدُودِ اللهِ ، وَلَمْ يَتَأَثَّمْ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَكْلِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا الَّذِي آتَاهَا فِي حَالِ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالرَّغْبَةِ فِيهَا . يَقُولُ: كَيْفَ تَأْخُذُونَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْ مَالِهِنَّ ، وَالْحَالُ أَنَّكُمْ قَدْ أَفْضَيْتُمْ إِلَيْهِنَّ ، أَيْ خَلَصْتُمْ ، وَوَصَلْتُمْ إِلَيْهِنَّ ذَلِكَ الْخُلُوصَ الْخَاصَّ بِالزَّوْجَيْنِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ مَعْنَى الزَّوْجِيَّةِ تَمَامَ التَّحَقُّقِ ، فَيُلَابِسُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ حَتَّى كَأَنَّهُمَا حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلِأَجْلِهِ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاللَّفْظِ الْمُفْرَدِ الدَّالِّ عَلَى التَّثْنِيَةِ"زَوْجٍ"، وَبِهِ يَتَكَوَّنُ مِنْهُمَا الْوَلَدُ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ نِسْبَتُهُ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ ؟ أَبَعْدَ هَذَا الْإِفْضَاءِ وَالْمُلَابَسَةِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْوَاصِلُ الْبَاذِلُ هُوَ الْقَاطِعَ لِلصِّلَةِ الْعَظِيمَةِ طَامِعًا فِي مَالِ الْآخَرِ الْمَظْلُومِ ، وَلِسَانُ الْحَالِ يَقُولُ:
وَبِتْنَا وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ثَالِثٌ ... كَزَوْجِ حَمَامٍ أَوْ كَغُصْنَيْنِ هَكَذَا