وأصحاب الرأي الأول لم يعتدوا بهذه الرواية المروية عن على - رضي الله عنه - وأما عن الشرط الثاني - وهو أن يكون الزوج قد دخل بأم الربيبة - فقد أخذ به العلماء إلا أنهم اختلفوا في معنى الدخول فقال بعضهم: معناه الوطء والجماع. وقال بعضهم: معناه التمتع كاللمس والقبلة، فلو حصل منه مع الأم ما يشبه ذلك حرم عليه نكاح ابنتها من غيره.
قال القرطبي ما ملخصه: اتفق الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم، وإن لم تكن الربيبة في حجره. وشذ بعض المتقدمين وأهل الظاهر فقالوا: لا تحرم عليه الربيبة إلا أن تكون في حجر المتزوج بأمها. ثم قال وقوله - تعالى - فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ يعني الأمهات فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ يعني في نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن عنكم.
وأجمع العلماء على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له نكاح ابنتها. واختلفوا في معنى الدخول بالأمهات الذي يقع به التحريم للربائب. فروى عن ابن عباس أنه قال: الدخول: الجماع. واتفق مالك والثوري وأبو حنيفة على أنه إذا مسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على الأب والابن، وهو أحد قولي الشافعى ...).
والحكمة في تحريم الربائب على أزواج أمهاتهن أنهن حينئذ يشبهن البنات الصلبيات بالنسبة لهؤلاء الأزواج، بسبب ما يجدنه منهم من رعاية وتربية في العادة، ولأنه لو أبيح للرجل أن يتزوج ببنت امرأته التي دخل بها، لأدى ذلك إلى تقطيع الأرحام بين الأم وابنتها. ولأدى ذلك أيضا إلى الانصراف عن رعاية هؤلاء الربائب خشية الرغبة في الزواج بواحدة منهن.
ثم بين - سبحانه - نوعا خامسا من المحارم فقال. تعالى -: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ.
والحلائل: جمع حليلة وهي الزوجة. وسميت بذلك لحلها للزوج وحل الزوج لها، فكلاهما حلال لصاحبه. ويقال للزوج حليل.
أي: وحرم الله - تعالى - عليكم نكاح زوجات أبنائكم الذين هم من أصلابكم. أي: من ظهوركم.
وقال - سبحانه - وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ بدون تقييد بالدخول. للإشارة إلى أن حليلة الابن تحرم على الأب بمجرد عقد الابن عليها.