فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102511 من 466147

فيغير ما بهن، أو يغير عقوبتهن، أو يتصرف في أمرهن بما يشاء .. مما يشعر أن هذا ليس الحكم النهائي الدائم، وإنما هو حكم فترة معينة، وملابسات في المجتمع خاصة. وأنه يتوقع صدور حكم آخر ثابت دائم.

وهذا هو الذي وقع بعد ذلك، فتغير الحكم كما ورد في سورة النور، وفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم تتغير الضمانات المشددة في تحقيق الجريمة.

قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت. قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي أثر عليه، وكرب لذلك، وتغير وجهه. فأنزل الله عليه عز وجل ذات يوم، فلما سري عنه قال: «خذوا عني .. قد جعل الله لهن سبيلاً .. الثيب بالثيب، والبكر بالبكر. الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة. والبكر جلد مائة ثم نفي سنة» .. وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن حطان، عن عبادة بن الصامت. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولفظه: «خذوا عني. خذوا عني. قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة» .. وقد ورد عن السنة العملية في حادث ماعز والغامدية كما ورد في صحيح مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجمهما ولم يجلدهما. وكذلك في حادث اليهودي واليهودية اللذين حكم في قضيتهما، فقضى برجمهما ولم يجلدهما ..

16 -فدلت سنته العملية على أن هذا هو الحكم الأخير:

«وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما. فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً» .

والأوضح أن المقصود بقوله تعالى: «وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ... » هما الرجلان يأتيان الفاحشة الشاذة. وهو قول مجاهد - رضي الله عنه - وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما: «فَآذُوهُما» : هو الشتم والتعيير والضرب بالنعال! «فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما» ..

فالتوبة والإصلاح - كما سيأتي - تعديل أساسي في الشخصية والكينونة والوجهة والطريق والعمل والسلوك.

ومن ثم تقف العقوبة، وتكف الجماعة عن إيذاء هذين المنحرفين الشاذين. وهذا هو الإعراض عنهما في هذا الموضع: أي الكف عن الإيذاء.

والإيماءة اللطيفة العميقة:

«إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت