على أنهم أجمعوا: أن من وطئ أمَةً له لم يكن له أن يتزوج ابنتها؛ فدل أن الدخول بها في النكاح وفي غير النكاح سواء، وأنه محرم، وما أجمعوا عليه - أيضًا - أنه إذا وطئ امرأة في النكاح الفاسد لشبهة حرمت ابنتها عليه، وهو وطء حرام؛ فدل هذا على أن التحريم إنما يكون بالاستمتاع بها لا غير.
وروي - أيضًا - عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرجِ امْرَأَةٍ لَم تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا".
وعن عمران بن حصين في رجل زنى بأم امرأته قال: حرمت عليه امرأته.
وعن عبد اللَّه قال: لا ينظر اللَّه في رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها.
إلى هذه الأخبار ذهب أصحابنا، رحمهم اللَّه.
وقوله - تعالى -: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ...) الآية. الأصل: أن اللَّه - سبحانه وتعالى - بين المحرمات في الأنساب بيان الإبلاغ، وفي غير الأنساب بيان الكفاية؛ إذ بين في الأنساب الحرمة في الطرفين: في اللواتي علون وسفلن: نحو الأمهات والبنات، ثم في اللواتي يتصلن بالآباء والأمهات: نحو العمات والخالات، ثم في اللواتي يشركن الطرفين بالاسم: كالأخوات.