فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103024 من 466147

وذكر في الرضاع من الأنفس أحد الطرفين، وفي الشعوب ما يشركن الطرفين؛ على الاكتفاء بذكر طرف من الأنفس عن الطرف الآخر، وبذكر المشتركات من الشعوب؛ اكتفاء عن ذكر المنفردات؛ فعلى ذلك أمر الأنفس في خطاب الحرمات، فلما ذكر في ذلك الأمهات والبنات جميعا على ما ذكر في الواحد فيما كان المذكور في نوعه بحق الكفاية من البيان، لا بحق الإبلاغ؛ دل أن ذلك لما أريد به التفريق في الأمرين وأيد ذلك خبر عبد اللَّه بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأقاويل جماعة الصحابة مع ما كان في ذلك إمكان شبهة محضة؛ إذ لو اقتصر على إبداء الآيةِ الحُرمَة بالعقد لا يزال ذلك بالشك، على أن وجه الاعتبار الاستواء في الحرمة قبل الدخول؛ لتكون حرمة الابنة على الأم في زوجها حرمة الأم عليها على ما عليهما أمر الابن من الأب في زوجته، لكن فرق من حيث إساءة الرجل في الاختيار إذا اختار الأم على الابنة إن علم، أو الغفلة إن لم يكن علم، وحق مثله الزجر عنه، والتوبة عن مثله، فجعل له مفارقتها لابنتها، وقد يعلم بذلك قبل الدخول، على أن الدخول مذكر له ما كان بها في حال الاستمتاع بها،

وقد حرم ذلك الجمع حرمة أيدية ما ينبغي أن يجعل بما يذكر، وسبيل الحظر بالقلب، واللَّه أعلم.

وليس أمر الابن والأب هذا؛ إذ إليهما في الابتداء الاختيار والإيثار، وكل يؤثر الذي له على الذي هو لغيره، وفي النساء إنما يجب بعد الخطاب، وليس منهن عرض، لذلك لم يعتبر حالهن على أن الأمهات في العرف يؤثرن لَذَّات بناتهن على لَذَّاتهن؛ فلا يلحقهن في الفراق لأجل البنات غضاضة، ويلحق للبنات، فلذلك فرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت