وقيل: (مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) أي: ما قبله وأمامه، وهو كقوله: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ) ، وهو كان أمامهم.
وقيل: (وَرَاءَ ذَلِكُمْ) أي: بعد ذلك وخلفه، وهو ظاهر.
ومن قال سوى ذلك يقول: أحل لكم ما سوى ذلكم الذي حرم عليكم ما لم يسم لكم.
ومن قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) : أمام ذلك وقبله، وهو ما ذكر قبل هذه المحرمات: قوله: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) .
ومن قال: (مَا وَرَاءَ) : بعد، أي: ما بعد الأربعة الأصناف المحرمة: المحرمات بالنسب، والمحرمات بالرضاعة، والمحرمات بالصهر، والمحرمات بالجمع، يقول: أحل لكم ما بعد هَؤُلَاءِ الأربعة الأصناف.
وقيل في قوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) : هن المتعففات من الإماء (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) من الإماء المسافحات الزانيات، كأنه قال: فاستمتعوا بالمتعففات منهن ولا تستمتعوا بالزانيات؛ لأنهن يلبسن عليكم النسب، وهو كقوله - تعالى -: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) .
وقوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) بين اللَّه - تعالى - أن النكاح لا يكون إلا ببدل يكون مالًا؛ لأنه قال: (بِأَمْوَالِكُمْ) .
وفي الآية دلالة - أيضًا - على أن ما يملك ولا يقع عليه اسم المال لا يَكْفِيَنَ مهرًا؛ لأنه قال: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) ولا يسمَّى الدانق والحبة: مالًا، ولو كانت الحبة مالًا كانت التمرة مالًا، فثبت بما وصفنا من دلالة الآية أن المهور لا تكون إلا من الأملاك.