وَهَذَا مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقَدِيمُ وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ , فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ , فَلْيَنْكِحْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ , بِمَعْنَى: فَلْيَنْكِحْ هَذَا فَتَاةَ هَذَا.
فَالْبَعْضُ مَرْفُوعٌ بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ , وَمَعْنَاهُ إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فِي تَأْوِيلِ: فَلْيَنْكِحْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ , ثُمَّ رَدَّ بَعْضُكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فَرُفِعَ. ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} أَيْ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , فَصَدَّقَ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْكُمْ
يَقُولُ: فَلْيَنْكِحْ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ , لِيَنْكِحَ هَذَا الْمُقَتِّرُ الَّذِي لَا يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ مِنْ هَذَا الْمُوسِرِ فَتَاتَهُ الْمُؤْمِنَةَ الَّتِي قَدْ أَبْدَتِ الْإِيمَانَ فَأَظْهَرَتْهُ وَكِلُوا سَرَائِرَهُنَّ إِلَى اللَّهِ , فَإِنَّ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ دُونَكُمْ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِكُمْ وَسَرَائِرِهِنَّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَانْكِحُوهُنَّ} فَتَزَوَّجُوهُنَّ , وَبِقَوْلِهِ: {بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} بِإِذْنِ أَرْبَابِهِنَّ وَأَمْرِهِمْ إِيَّاكُمْ بِنِكَاحِهِنَّ وَرِضَاهُمْ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَأَعْطُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ:
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {بِالْمَعْرُوفِ} عَلَى مَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ أَنْ تَجْعَلُوهُ مُهُورًا لَهُنَّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مُحْصَنَاتٍ} عَفِيفَاتٍ {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} غَيْرَ مُزَانِيَاتٍ {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}
يَقُولُ:"وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَصْدِقَاءٍ عَلَى السَّفَّاحِ."