فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103651 من 466147

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}

يَقُولُ:"لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ أَمْوَالَ بَعْضٍ بِمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّبَا وَالْقِمَارِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا , إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً."

عَنِ السُّدِّيِّ: نَهَى عَنْ أَكْلِهِمْ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَاطِلِ وَبِالرِّبَا وَالْقِمَارِ وَالْبَخْسُ وَالظُّلْمُ , إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً , لِيَرْبَحَ فِي الدِّرْهَمِ أَلْفًا إِنِ اسْتَطَاعَ""

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالنَّهْيِ عَنْ أَنْ يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ طَعَامَ بَعْضٍ إِلَّا بِشِرَاءٍ , فَأَمَّا قِرًى فَإِنَّهُ كَانَ مَحْظُورًا بِهَذِهِ الْآيَةِ , حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ النُّورِ: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} الْآيَةُ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ السُّدِّيِّ: وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَرَّمَ أَكْلَ أَمْوَالِنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ , وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَكْلَ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْنَا , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَحِلَّ قَطُّ أَكْلَ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ نَهْيًا عَنْ أَكْلِ الرَّجُلِ طَعَامَ أَخِيهِ قِرًى عَلَى وَجْهِ مَا أَذِنَ لَهُ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ لِنَقْلِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ جَمِيعًا وَجْهًا لَهَا أَنَّ قِرَى الضَّيْفِ , وَإِطْعَامَ الطَّعَامِ كَانَ مِنْ حَمِيدِ أَفْعَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْإِسْلَامِ , الَّتِي حَمِدَ اللَّهُ أَهْلَهَا عَلَيْهِ وَنَدَبَهُمْ إِلَيْهَا , وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ فِي عَصْرٍ مِنَ الْعُصُورِ , بَلْ نَدَبَ اللَّهُ عِبَادَهُ , وَحَثَّهُمْ عَلَيْهِ , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ مَعْنَى الْأَكْلِ بِالْبَاطِلِ خَارِجٌ , وَمِنْ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا أَوْ مَنْسُوخًا بِمَعْزِلٍ , لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْسُوخٍ , وَلَمْ يَثْبُتِ النَّهْي عَنْهُ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِالْإِبَاحَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت