فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104006 من 466147

تلك نصيحة من أم تدل على منتهى التعقل ، ولكن في أي شيء ؟. في ميدان مهمتها. إذن فالمرأة يمنحها الله ويعطيها أن تتعقل ولها ميدان ولا يأتي هذا التعقل غالباً إلا في ميدانها. ولأن ميدان الرجل له حركة تتطلب الحزم ، وتتطلب الشدة ، والمرأة حركتها تتطلب العطف والحنان ؛ والأمثال في حياتنا اليومية تؤكد ذلك ، إن الرجل عندما يدخل بيته ويحب أن ينام ، قد يأتي له طفله صارخاً باكياً ، فيثور الأب على زوجته ويسب الولد ويسب أمه ، وقد يقول ألفاظاً مثل:"اكتمي أنفاسه إني أريد أن أستريح". وتأخذ الأم طفلها وتذهب تربت على كتفه وتسكته ، ويستجيب لها الطفل ، فهذه مهمة الأم ، ولذلك نجد أن الأحداث التاريخية العصيبة تبرز الرجل في مكانه والمرأة في مكانها.

فمثلاً: سيدنا إبراهيم عليه السلام أسكن هاجر وابنها إسماعيل بوادٍ غير ذي زرع ، قالت له: أتتركنا في مكان ليس فيه حتى الماء ، أهذا نزلته برأيك أم الله أنزلك فيه ؟. قال لها: أنزلني الله هذا المكان. فقالت له: ساذهب كما شئت فإنه لا يضيعنا. هذه المهمة للمرأة. هاجر مع طفل في مكان ليس فيه مقوم الحياة الأول وهو الماء. فانظروا عطفها وحنانها ، ماذا فعلت ؟ لقد سعت بين الصفا والمروة ، صعدت الجبل إلى أن أنهكت قواها.

إن الذي يذهب إلى الحج أو العمرة ويجرب الأشواط السبعة هذه يعرف أقصى ما يمكن أن تتحمله المرأة في سبيل ابنها ؛ لأن هذا موقف عطف وحنان ، ابنها يريد أن يشرب.

وكأن الله قال لها: إنك قد سعيت ولكني سأجعل رزقك من حيث لا تحتسبين ، أنت سعيت بين الصفا والمروة ، والماء ينبع تحت قدمي ولدك. إذن فصدقت في قولها: إنه لا يضيعنا ، ولو أن سعيها جاء بالماء لظننا جميعاً أن السعي هو الذي يأتي بالماء ، ولكن اسع ولا تعتقد في السعي ، بل اعتقد في الرزّاق الأعلى ، تلك مسألة ظاهرة في أمنا هاجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت