فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِيَ يُرَادُ بِهِ مِنْ ضَرْبِ الصَّعِيدِ بِالْيَدَيْنِ مُبَاشَرَةُ الصَّعِيدِ بِهِمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِمُبَاشَرَتِهِ بِهِمَا , لَا لِأَخْذِ تُرَابٍ مِنْهُ.
وَأَمَّا الْمَسْحُ بِالْيَدَيْنِ , فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْحِهِ مِنَ الْيَدَيْنِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدُّ ذَلِكَ الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ , وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ مَسْحُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِدَيْنِ.
عَنْ أَبِي مَالِكٍ , قَالَ: تَيَمَّمَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَابِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً , ثُمَّ مَسَحَ بِيَدَيْهِ وَاحِدَةً عَلَى الْأُخْرَى , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أُخْرَى , فَجَعَلَ يَلْوِي يَدَهُ عَلَى الْأُخْرَى وَلَمْ يَمْسَحِ الذِّرَاعَ""
[عن] عِكْرِمَةَ , يَقُولُ:"التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ"
عَنْ سَعِيدٍ , وَابْنِ جَابِرٍ , أَنَّ مَكْحُولًا , كَانَ يَقُولُ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِلَى الْكُوعِ , وَيَتَأَوَّلُ مَكْحُولٌ الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} وَقَوْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَمَا اسْتَثْنَى فِي الْوُضُوءِ إِلَى الْمَرَافِقِ.
قَالَ مَكْحُولٌ: قَالَ اللَّهُ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} فَإِنَّمَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِلِ الْكُوعِ""
عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: التَّيَمُّمُ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ""
وَقَالَ آخَرُونَ: حَدُّ الْمَسْحِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَمْسَحَ جَمِيعَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ
عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , تَيَمَّمَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ , فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ وَجْهَهُ , وَضَرَبَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ""