عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ بِالنَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ يُنَادِيهِمْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا إِلَخْ كَمَا تَرَى فِي الْآيَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَمِثْلُهَا كَثِيرٌ .
هَذَا مَا قَرَّرَهُ الْأُسْتَاذُ فِي الدَّرْسِ وَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هُنَا قُلْتُ: أَلَيْسَ التَّعْبِيرُ بِالنَّصِيبِ إِشَارَةً أَوْ نَصًّا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَحْفَظُوا الْكِتَابَ كُلَّهُ ، بَلْ فَقَدُوا حَظًّا وَنَصِيبًا آخَرَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ: بَلَى فَأَجَازَ مَا فَهِمْتُهُ وَأَقَرَّهُ وَكُنْتُ بَيَّنْتُ هَذَا مِنْ قَبْلُ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِيعَةِ حَمُورَابِي وَنِسْبَتِهَا إِلَى التَّوْرَاةِ ، وَمَا هِيَ التَّوْرَاةُ ، وَذَلِكَ فِي الْمُجَلَّدِ السَّادِسِ مِنَ الْمَنَارِ .
فَالَّذِي لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ مِنَ التَّوْرَاةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ يَكُونُ قِسْمَيْنِ ; أَحَدُهُمَا: مَا أَضَاعُوهُ وَنَسُوهُ ، وَثَانِيهِمَا: مَا حَفِظُوا حُكْمَهُ وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ وَهُوَ كَثِيرٌ أَيْضًا ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِمَا أَضَاعُوهُ مِنَ الْكِتَابِ نَعْتُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمُ اشْتِرَاءَ الضَّلَالَةِ هُوَ: بَذْلُ الْمَالِ لِتَأْيِيدِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْكَيْدِ لِلْإِسْلَامِ وَمُقَاوَمَتِهِ ، فَقَالَ: كَانَ بَعْضُ عَوَامِّ الْيَهُودِ يُعْطُونَ أَحْبَارَهُمُ الْمَالَ لِيَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى ذَلِكَ .