فهرس الكتاب
وعندما يأتي الحكم والغاية متضحة في الذهن ومهيئة للإنسان فالتكليف يوضع في بؤرة الشعور ؛ لأن هناك حاجات كثيرة تعلمها النفس البشرية ، ورحمة الله بالخلق أن هذا الرأس الذي فيه حافظة ، وفيه ذاكرة ، وفيه مخيلة ، لا يقدر أن يستوعب كل المعلومات في بؤرة الشعور مرة واحدة ، ولا يمكن أن يجيء لك معنى جديد إلا إذا تزحزح المعنى الذي كنت مشغولاً به في ذهنك قليلاً عن بؤرة الشعور وذهب إلى حاشية الشعور ، فإن بقي المعنى في مكان فلن يأتي لك خاطر جديد.
إذن فبؤرة الشعور هي التي فيها ما أنت الآن بصدده فلا يمكن أن تتداخل الأفكار في البؤرة الشعورية ، ولذلك عندما تريد أن تستدعي حاجة في بؤرة الشعور. فالمعاني تتداعى كي تأتي بما في حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور. وساعة يأتي ما تريده في بؤرة الشعور يذهب الخاطر الأول.
إياك أن تظن أن العقل البشري يستطيع أن يواجه في بؤرة الشعور كل المعلومات ، لا. فمن رحمة الله أنه وضع لشعورك نظاما تخزن فيه معلوماتك ، ولذلك فأنت قد تتذكر حاجة من عشر سنوات ، فإذا كانت قد ذهبت من فكرك فكيف تذكرتها ؟. إذن فهي موجودة لكنها موجودة في الحواشي البعيدة للشعور.. وعندما تداعت المعاني خرجت الخاطرة أو الحادثة إلى بورة الشعور ؛ ثم تؤدي مهمتها وتذهب ؛ وتأتي أخرى في بؤرة الشعور.
إن هذا البشري فيه قوة وطاقة يختزن فيها الأحداث ، وعلى الرغم من ذلك تختلف قدرات الناس ، فهناك من يحفظ قصيدة من عشر مرات ، وهناك ذهن يحفظ من مرتين ، وهناك من يحفظ من ثلاث مرات. إن الذهن كآلة التصوير"الفوتوجرافي"يلتقط من مرة واحدة ، والمهم فقط أن تكون بؤرة شعورك خالية ساعة الالتقاط. فإن كانت بؤرة شعورك خالية من غيرها تلتقطها.