وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ نِزَاعٌ فِي أَنَّ اسْمَ الْفِرَاشِ هَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْحُرَّةِ وَالأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ أَوْ لِلْحُرَّةِ فَقَطْ؟ فَالْحَنَفِيَّةُ يَدَّعُونَ الثَّانِيَ، فَلا عُمُومَ عِنْدَهُمْ لَهُ فِي الأَمَةِ فَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَابِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ أَوْ بِخُصُوصِ السَّبَبِ إلَى مَا كُنَّا فِيهِ، نَعَمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ هُوَ لَك يَا عَبْدُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ بِهَذَا التَّرْكِيبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِ عَلَى حُكْمِ السَّبَبِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ قَوْلِهِ"الْفِرَاشُ"فَلْيُنَبَّهْ لِذَلِكَ، وَلا يُقَالُ: إنَّ الْكَلامَ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ تَحَقَّقَ دُخُولُهُ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ وَضْعًا، لأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ كَوْنَ اللَّفْظِ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِيهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَالْجَوَابُ: إنَّمَا يَقْتَضِي بَيَانَ الْحُكْمِ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا أَنَّ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى أَنَّ دَلالَةَ الْعُمُومِ عَلَى سَبَبِهِ قَطْعِيَّةٌ يُمْكِنُ الْمُنَازَعَةُ فِيهَا بِالنِّزَاعِ فِي دُخُولِهِ تَحْتَ الْعَامِّ وَضْعًا لا مُطْلَقًا وَالْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّهُ لا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ السَّبَبِ بِدُخُولِهِ فِي ذَلِكَ أَوْ لِخُرُوجِهِ عَنْهُ، وَلا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْ الأَمْرَيْنِ، هَذَا فِي السَّبَبِ، أَمَّا الْوَاقِعُ فِي مُنَاسَبَاتِ الآيَاتِ كَمِثَالِ هَذِهِ الآيَةِ فَقَضِيَّةُ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ وَارِدٌ بِهَا مِنْ قَوْلِهِ (الأَمَانَاتِ) لا شَكَّ فِيهِ لِمَا قُلْنَاهُ فَإِنَّهُ السَّبَبُ. وَأَمَّا إرَادَةُ الْيَهُودِ بِأَدَاءِ مَا أُمِرُوا