فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107721 من 466147

فأما إذا توفاه الله تعالى إلى كرامته من غير نص على إقامة أحد من بعده فوجب على أهل من أمته أن ينتخبوا إماماً يقوم فيهم مقامه، ويمضي فيهم أحكامه لأن منزلتهم جميعاً إذا مات عن غير خليفة له فيهم كمنزلة من ناب داره عنه في حياته، فلما كانت سنة في أهل البلاد القاضية أيام حياته أن يؤمر عليهم أميراً وينفذ إليهم قاضياً، دل على أن خلق الجماعة بعد وفاته لا عن أحد استخلفه عليهم، أن يكون لهم فيها بينهم من يقوم مقامه، وينفذ أحكامه.

فإن قيل: إنه - صلى الله عليه وسلّم - كان يؤمر للأمر في حياته، فإذا مات عن غير تأمير، فمن الذي يؤمر؟ ولو كان لأحد أن يؤمر بعد موته لكان ذلك التؤمر بنفسه أميراً، ويستغني عن تأميره غيره، فإذا لم يكن بعده واحد منهم مالك أمر، فكيف يكون له أن يؤمر غيره.

والجواب: إن على جماعة المسلمين أن يكونوا يداً واحدة، وكلمتهم متفقة وأن تكون احكام الله جارية بينهم، وحدوده مقامة فيهم، وجهاد اعدائه موجوداً منهم، وهم مع ذلك مجبولون على اختلاف الآراء والهمم.

فإن تخلوا عن إمام يضمهم ويقوم عليهم لم يكد يصف بعضهم بعضاً، ولم يؤمن أن يكسلوا عن إقام الصلوات في الجماعات ويستحبوا بالزكوات ويقعدوا عن الجهاد، ويعطلوا الحدود، فيكثر الفساد وتشيع الفواحش، وإذا كان فيما بينهم إمام قد يقبلوا طاعته قام عليهم وساسهم ودبر أمرهم واستوفى منهم حقوق الله تعالى، وأقام عليهم حدوده، ونفذ فيهم أحكامه وأمرهم فأطاعوه ودعاهم إلى ما فيه صلاحهم فأجابوه.

فصح أن بهم الإمام أشد الحاجة، إذ كان لا يتهيأ لهم أن يحفظوا دين الله فلا تضيع شريعته ولا تدرس إلا به.

وإذا صار الإمام لما وصفناه من حقهم لم يجز أن يكون يدبر حقوقهم، خارجاً من بينهم، لأنه إذا خرج من بينهم فليس وراءهم إلا أضدادهم، ولا يجوز أن يكون تدبر حقهم إلى أضدادهم.

فثبت بذلك أن اختيار الإمام ونصبه إليهم، إذا لم يكن فيهم رسول من الله تعالى يتولى أمرهم يعلم فوق علمهم بنظر أشد وأقوام من نظرهم.

وكان إخراج الله تعالى إياهم إلى الإمام ثم تركه النص به على واحد منهم لعينه إذناً من الله تعالى لهم في أن يعلموا في اختياره ونصبه بما لا يقدرون على غيره ولا على أكثر منه.

فإن ذلك إذا لم يكن لزمت الحاجة واشتدت الضرورة ولم يؤخذ على ما يرفعها إلا أن تدرس المسألة وتذهب الشريعة لا يجوز أن يفرض الله تعالى على عباده فرضاً، ولا يحل لهم سبيلاً إلا بإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت