فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109584 من 466147

إذن فالأصل في التبييت إنما يكون في البيت. والأصل أن تكون البيتوتة ليلا ، ومدار المادة كلها الاستخفاء ، فإذا بُيت في ظلام نقول: إنه بُيت بليل ، وإذا بُيِّتَ سراً نقول: بُيِّتَ بليل أيضاً.

{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} يعني قالت طائفة: أمرنا وشأننا طاعة لما تقول: أو أطعناك طاعة ولكنهم يبيتون غير ما تقول فهم إذن على معصية. {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} وسبحانه يكتب نتيجة علمه ، وجاء بكلمة"يكتب"حتى يعلموا أن أفعالهم مسجلة عليهم بحيث يستطيعون عند عرض كتابهم عليهم أن يقرأوا ما كتب فيه ، فلو لم يكن مكتوباً فقد يقولون: لا لم يحدث ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر من هذه الطائفة ، لأنها ستثبط أمر الدعوة ، لذلك يوضح الحق: إنك لن تُنصَرَ بمن أرسلت إليهم وإنما تنصر بمن أرسلك ، فإياك أن ينال ذلك من عزيمتك أو يثبطها نحو الدعوة. فإذا حدث من طائفة منهم هذا فـ"أعرض عنهم"أي لا تخاطبهم في أمر من هذه الأمور ودعهم ودع الانتقام لي ؛ لأنني سأنصرك على الرغم من مخالفتهم لك ، واتجه إلى أمر الله الذي أرسلك.

ونعلم أن المصلحة في كل الرسالات إنما تكون عند من أرسل ، ولكن المرسل إليه قد تتعبه الدعوة الجديدة ؛ لأنها ستخرجه عن هوى نفسه ، ومستلزمات طيشه ، فالذي أرسلك يا محمد هو الضامن لك في أن تنجح دعوتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت