{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) } :
قوله عز وجل: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} (جعل) هنا بمعنى صير، كقوله: {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} . و {الْكَعْبَةَ} المفعول الأول، و {قِيَامًا} الثاني. و {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} بدل من {الْكَعْبَةَ} ، وقيل: عطف بيان لها على جهة المدح والثناء لا على جهة التوضيح والبيان، كما تجيء الصفة كذلك، وهي صفات البارئ جلت قدرته؛ لأن اسمه تعالى غيرُ مشترك.
وقيل: {جَعَلَ} هنا بمعنى خلق، كقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} ، فـ {قِيَامًا} على هذا يكون حالًا من {الْكَعْبَةَ} .
وقرئ: (قِيامًا) بالألف، وهو مصدر قام، كالصيام في مصدر صام، وأُعِلّ كما أعِلّ فعله.
ومعنى قيامًا للناس: أي سببًا وانتعاشًا لهم. [في أمر دينهم ودنياهم، ونهوضًا إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم] .
وقرئ: (قِيَمًا) بغير ألف، وهو محذوف من قيام، كخِيَمٍ في خيام.
{وَالشَّهْرَ} {وَالْهَدْيَ} {وَالْقَلَائِدَ} : عطف على الكعبة.
وقوله: {ذَلِكَ} محل (ذلك) الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الحكم الذي ذكرناه ذلك مِن جعل الكعبة قيامًا للناس، أو ما ذكر من حفظ حرمة الإِحرام بترك الصيد وغيره، أو النصب على إضمار فعل، أي: ذكرنا ذلك، أو بيناه، أو جعلناه كذلك.