{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) } :
قوله عز وجل: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} الضمير في {وَطَعَامُهُ} للبحر، واختلف في طعام البحر، فقيل: ما طرحه البحر ميتًا، أو نَضَبَ عنه الماء فأُخذ بغير صيد فهو طعامه.
وقيل: هو كل ما سقاه الماء فأنبت فهو طعام البحر؛ لأنه نبت عن ماء البحر.
وقيل: صيده ما صِيد، وطعامه أكله، فأباح الصيد واللحم، فالضمير على هذا للصيد، لا للبحر.
و {مَتَاعًا} : مفعول من أجله، أي: أُحل لكم تمتيعًا لكم، وقيل: هو مصدر مُؤَكِّد، لأنه لما قال: {أُحِلَّ لَكُمْ} ، كان دليلًا على أنه قد متَّعهم
به تمتيعًا، كما أنه لما قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ، كان دليلًا على أنه قد كتب عليهم ذلك، فقال: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} .
قوله: {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} (ما) مع الفعل بتأويل المصدر بمعنى الدوام، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وقت دوامكم محرمين. و {حُرُمًا} خبر دام، وقد ذكرت قبيل أن {حُرُمًا} جَمع حَرام.
والجمهور على ضم الدال في (ما دُمتم) فيمن يقول: دام يدوم، كصام يصوم، وقرئ: (ما دِمتم) بكسرها، فيمن يقول: دام يَدام، كخاف يخاف.
وقرئ في غير المشهور: (ما دمتم حَرَمًا) بفتح الحاء والراء، على أنه اسم واقع موقع المصدر الذي هو الإحرام، كالنبات موضع الإنبات على أحد التأويلين في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} أي: ما دمتم ذَوِي حَرَمٍ، أي: ذوي إحرام.