وإنما جعل الأقارب أولى؛ لأنهم أعلم بأحوال الميت وبما هو أصلح، وهم له أنصح. وقيل {أَوْ} للتخيير، والموصي مخير فيمن يأتمنه منهما.
وقيل: {مِنْكُمْ} من المسلمين، و {مِنْ غَيْرِكُمْ} من أهل الذمة.
وقيل: هو منسوخ إذ لا تجوز شهادة الذمي على المسلم، وإنما جازت في أول الإسلام، لقلة المسلمين وتعذر وجودهم في حال السفر.
وقوله: {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} (إن) حرف شرط، و {أَنْتُمْ} رفع بمضمر دل عليه {ضَرَبْتُمْ} تقديره: إن ضربتم، فلما حذف الفعل لدلالة الثاني عليه وجب أن يفصل بالضمير ليقوم بنفسه، فبقي {أَنْتُمْ} .
ومعنى {ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} : سرتم فيها للتجارة، يقال: ضرب في الأرض ضربًا ومضربًا، إذا سار فيها لابتغاء الرزق.
وقول {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} عطف على {ضَرَبْتُمْ} ، وقوله: إِنْ
أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ اعتراض بين الموصوف وهو {آخَرَانِ} وصفته وهي {تَحْبِسُونَهُمَا} ، أي: أو آخران من غيركم محبوسان.
وقيل: هو مستأنف، كأنه قيل بعد اشتراط العدالة فيهما: فكيف نعمل إن ارتبنا بهما؟ فقيل: تحبسونهما.
و {مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} : متعلق بقوله: {تَحْبِسُونَهُمَا} ، أي: تقفونهما وتصيرونهما للحلف. والخطاب في {تَحْبِسُونَهُمَا} للورثة.
فإن قلت: أين جواب الشرط؟ قلت: محذوف دل عليه قوله: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ، أي: إن أنتم ضربتم فاستشهدوا اثنين.
واختلف في الصلاة في قوله: {مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} :
فقيل: صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس، عن قتادة وغيره.
وعن الحسن: بعد العصر أو الظهر، لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما.
وقيل: لما نزلت صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر ودعا بعدي وتميم فاستحلفهما عند المنبر فحلفا، ثم وجد الإناء بمكة، فقالوا: إنا اشتريناه من تميم وعدي.
وقوله: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} عطف على (تحبسونهما) .