و {إِنِ ارْتَبْتُمْ} : اعتراض بين القسم وهو {فَيُقْسِمَانِ} ، لأنه في معنى القسم، وجوابه وهو {لَا نَشْتَرِي} ، كأنه قيل: واللهِ لا نشتري به ثمنًا. وجواب الشرط أيضًا محذوف، والمعنى: إن شككتم في شأنهما واتهمتموهما - يعني الآخرَين من غيركم - فحلّفوهما.
واختلف في الضمير في {بِهِ} ، فقيل: للقسم، وفي {كَانَ} للمقسِم له وهو الميت. و {ثَمَنًا} مفعول (نشتري) ، والمعنى: لا نستبدل بصحة القسم بالله عَرَضًا من الدنيا، أي: لا نحلف بالله كاذبين لأجل المال، ولو كان ذا قربى، أي: ولو كان من نقسم له قريبًا منا.
وقيل: الضمير في {بِهِ} لله جل ذكره.
وقيل: للشهادة، وإنما ذُكِّر، لأنها قول.
وقيل: لتحريف الشهادة.
وقوله: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} عطف على قوله: {لَا نَشْتَرِي} ، وأضيفت الشهادة إلى الله عز وجل؛ لأنه أَمَرَ بحفظها وإقامتها: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} ، ونهى عن كتمانها: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} .
وعليها الجمهور، أعني على الإِضافة، وقرئ: (شهادةً) بالتنوين (اللهِ)
بحرف الاستفهام مع المد على طرح حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه، ولذلك لم يجمع بينهما، فيقال: أوَالله لأفعلن.
وقرئ: (شهادةً أللهِ) بالتنوين وقطع الهمزة من الجلالة من غير مد على حذف حرف القسم، كذا حكى صاحب الكتاب رحمه الله، قال: منهم من يحذف حرف القسم ولا يعوض منه همزة الاستفهام فيقول: اللهِ لقد كان كذا. وذلك لكثرة الاستعمال، وقطع الهمزة تنبيه على ذلك. وقيل: قَطْعُها عِوَضٌ من حرف القسم.
وقرئ: (شهادةً اللهِ) بالتنوين ووصل الهمزة من اسم الله مع الجر على القسم من غير تنبيه ولا تعويض، وهو قليل ومع قلته أجازه صاحب الكتاب.
وقرئ أيضًا: (شهادةً اللهَ) بالتنوين ووصل الهمزة ونصب اسم الله جل ذكره وفيه وجهان:
أحدهما: منصوب بقوله: {وَلَا نَكْتُمُ} ، أي: ولا نكتم اللهَ شهادةً.
والثاني: منصوب بفعل القسم محذوفًا.
وقرئ أيضًا: (شهادهْ ألله) بإسكان الهاء وقطع الهمزة من الجلالة من غير مَدٍّ.
وقرئ أيضًا: (شهادهْ آلله) بإسكان الهاء وحرف الاستفهام مع المد.