الأم (أيضاً) : الحكم بين أهل الكتاب .:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقال لي قائل: ما الحجة في أن لا يحكم بينهم الحاكم
حتى يجتمعوا على الرضا ؛ ثم يكون بالخيار ، إن شاء حكم ، وإن شاء لم يحكم ؛
فقلتُ له: قول اللَّه - عز وجل - ضَّ لنبيه: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: (فَإِنْ جَاءُوكَ) ، وجاؤوك كأنها على المتنازعين.
لا على بعضهم دون بعض ، وجعل له الخيار فقال: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال: - أي المحاور - فما حجتك في أن لا تجيز
بينهم إلا شهادة المسلمين ؟
قلت: قول الله - عز وجل -: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الآية ، والقسط: حكم اللَّه الذي أنزله على نبيه.
وقول اللَّه - عز وجل -: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)
والذي أنزل اللَّه: حكم الإسلام.
فحكم الإسلام لا يجوز إلا بشهادة العدول المسلمين ، وقد قال اللَّه: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)
وقال تعالى: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
فلم يختلف المسلمون في أنَّ شَرْطَ اللَّه في الشهود: المسلمين ، الأحرار ، العدول إذا كانت المعاني في الخصومات التي يتنازع
فيها الآدميون معينة ، وكان فيما تداعوا الدماء ، والأموال وغير ذلك ، لم ينبغ أن يباح ذلك ، إلا بمن شرط اللَّه من البينة - وشرط الله: المسلمين - أو بسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع من المسلمين.
الأم (أيضاً) : باب (في الأقضية) :