الأم: ذبائح نصارى العرب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن عبد اللَّه بن دينار ، عن
سعد الفلجة مولى عمر ، أو ابن سعد الفلجة ، أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"ما نصارى العرب بأهل كتاب ، وما تحل لنا ذبائحهم ، وما أنا بتاركهم حتى يُسلموا ، أو أضرب أعناقهم"الحديث .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا الثقفي ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن
عبيدة ، عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:
"لا تأكلوا ذبائحَ نصارى بني تغلب ، فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: كأنهما ذهبا إلى أنهم لا يضبطون موضع الدين.
فيعقلون كيف الذبائح ، وذهبوا إلى أن أهل الكتاب هم: الذين أوتوه ، لا من دان به بعد نزول القرآن ، وبهذا نقول: لا تحل ذبائح نصارى العرب بهذا المعنى - واللَّه أعلم - .
وقد روى عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنَّه: أحل ذبائحهم
وتأوّل: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الآية.
وهو لو ثبت عن ابن عباس ، كان المذهب إلى قول عمر وعلي رضي اللَّه عنهما أولى ، ومعه العقول ، فأمّا: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) فمعناها: على غير حكمهم ، وهذا القول في صيدهم ، من
أكلت ذبيحته أكل صيده ، ومن لم تحل ذبيحته لم يحلُّ صيده إلا بأن تدرك ذكاته.
الأم (أيضاً) : نصارى العرب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والذي يُروى من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما في إحلال ذبائحهم ، إنما هو من حديث عكرمة ، أخبرنيه فيه ابن
الدراوردي ، وابن أبي يحيى ، عن ثور الديلمي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب ، فقال قولاً حِكئاً هو:
إحلالها وتلا: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الآية.
ولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة ، وثور لم يلق ابن عباس رضي الله عنهما - والله أعلم - .