فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121977 من 466147

القائل مسحت الجدار ومررت بالجدار. فإذا قال: مسحت الجدار ، ظهر كونه ماسحا لكله ، وإذا قيل مررت به لم يفهم منه ذلك.

فقيل له: هذا فرق لا يعرفه أهل اللغة ، والباء زائدة ها هنا.

فأجابوا بأنا إذا جعلناها زائدة ألغينا مقتضاها.

ومتى أمكن إعمالها فلا يلغى مقتضاها.

قيل لهم: إذا كانت ترد زائدة ، فكونها زائدة مقتضاها أو معناها فما ألغيناها من هذه الجهة ، وإذا لم يثبت ذلك ، فالتبعيض إنما يتلقى من لفظ المسح ، فإذا قال قائل: مسحت الجدار ، وكان قد مسح بعضه كان اللفظ حقيقة وتم مقتضاه ، فالرأس وإن كان حقيقة في جميع العضو ولكن رب فعل يضاف إليه ، فلا يفهم من الرأس كمال العضو لمكان الفعل ، مثل فهم الفرق من قول القائل: حلقت رأس فلان ، في أنه يفهم منه استيعاب الحلق جميع الرأس.

وقوله ضربت رأس فلان ، في أنه لا يفهم منه استيعابه.

وهذا لا يتجه كما ينبغي إلا أن يضاف إلى العرف ، فيقال في العرف إذا قال القائل: حلقت رأس فلان ، يبعد فهم حلق بعضه ، لأن ذلك الفعل على وجه التبعيض غير متعارف ، ويقول القائل رأيت فلانا ، وإنما يكون قد رأى وجهه ، ولكن ذلك بعّضه العرف. ويقول: رأيت مدينة كذا أو سور مدينة كذا ، وإنما قد رأى شيئا يسيرا من ذلك ، فهذا الفرق منشؤه العرف لا غير.

فبالجملة إذا قال القائل وقد مسح بعض رأسه: مسحت الرأس ، كان ذلك حقيقة ولم يكن مجازا ، وهذا لا يبعد إثباته ، ويتأيد ذلك بالإجماع على جواز ترك شيء من مسح الرأس ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت