فهرس الكتاب
وإن أخذ قبل أن يأتي الإمام، وقول ابن الحسن أظهر لعموم قوله تعالى: {إلا الذين تابوا} ، وما يصنعه المحارب من الوجهين المذكورين فهو توبة فيجب أن يكف عنه بها. واختلف أيضًا فيما تسقط عنه التوبة من الأحكام على أربعة أقوال، القول الأول: أن التوبة لا تسقط إلا حد الحرابة، ويؤخذ بما سوى ذلك من حقوق الله تعالى، ومن حقوق عباده. والثاني: أن التوبة تسقط حد الحرابة، وحقوق الله تعالى في الزنا والقطع والسرقة وشرب الخمر وما أشبه ذلك. ويتبع بحقوق الناس في الأموال في ذمته، وفي الدم. والثالث: أن التوبة تسقط عنه حد الحرابة، وجميع حدود الله وما أخذ من الأموال إلا أن يوجد من ذلك شيء قائم فيؤخذ أ, يكون دم فيؤخذ به، وهي وراية ابن مسلم عن مالك، والرابع: أن توبته تسقط عنه جميع ما قبله من حقوق الله وحقوق الناس من دم أو مال، إلا أن يوجد شيء قائم بيده، وهذا القول أظهر على لفظ الآية؛ لأن الله تعالى قد قال: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} فظاهر هذا
أنهم يغفر لهم كل شيء، ولا يطالبون به.
وقد اختلف في المحارب إذا امتنع فأمنه الإمام على أن ينزل. فقيل: أن له الأمان، ويسقط به حد الحرابة. وقيل: لا أمان له ويقام عليه الحد، وهو قول ابن الماجشون، والقول الأول أظهر؛ لأن هذا المحارب تاب قبل أن يقدر عليه فوجب أن تقبل توبته؛ لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} . واختلف في القاطع في المصر هل يكون كالقاطع في الفيافي محاربًا أم لا؟ فعن مالك في ذلك روايتان، أحدهما: أنه محارب، والأخرى أنه لا يعد محاربًا. وحجة القول الأول بأنه محارب عموم قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية، ولم يباشر القتل فإن جميعهم عندنا يقتل.
وقال الشافعي: لا يقتل إلا من باشر القتل، ودليلنا عليه عموم الآية: ولا يجوز عندنا لولي الدم أن يعفو عن المحارب إذا أخذ قبل التوبة خلافًا لمن يحكي عنه أن عدوه جائز؛ لقوله سبحانه: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} بخطاب الآية.
وقد اختلف في