الصابئون وردت في ثلاثة أمكنة: في المائدة والحج الصابئين مقدمة لغرضين: الأول لبيان الإعراب حمل الكلمة التي قبلها في موضع نصب أو موضع رفع لو وضعها بين النصارى والذين هادوا لأن كلاهما لا يظهر عليه علامة الإعراب فوضعها بالنصف فتبيّن الأول. والشيء الثاني يرتبط بالمعنى حتى لا يُفهم أن اليهود والنصارى واحد. أما في البقرة فحشرهم على الجانب التاريخي لأنه لم يذكر النصارى إنما ذكر اليهود لوحدهم فذكر اليهود ومن ورائهم بالترتيب التاريخي لأن النصارى لم يرد لهم ذكر هنا. الذين آمنوا (المؤمنون) مقدّمون على الجميع ولذلك نقول حقيقة لشبابنا وشاباتنا ولأهلنا: لا تنخدعوا بمن يقول لكم كلمات في الإعراب والنحو. ابتداء نقول كما قال ذلك العربي لأحد الفلاسفة: أحد الفلاسفة وجد أعرابياً يصلي قال: أنت تعبد الله؟ قال الأعرابي: نعم فقال: عندك دليل على وجود الله حتى تعبده؟ فنظر الأعرابي في الكون فقال: لمذا أبحث عن دليل؟ قال: أما أنا فعندي مئة دليل على وجود الله فقال الأعرابي: لأن في قلبك مئة شك فتّشت عن مئة دليل. هذا الكون يقول لا إله إلا الله. هذا القرآن العرب الفصحاء الذين كان ينهي الإسلام عندهم أن يجدوا خطأ في لغتهم (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103) النحل) كانوا يقولون لا أعجمي. ومع ذلك سؤال أهل العلم لا تنخدع على الانترنت بمن كتب صفحات في بيان أن كلمة الصابئون فيها خطأ نحوي الا يستحي؟ هذا ذكر لأبنائنا ممن لا يتعمق في اللغة العربية.
د. أحمد الكبيسي:
الفرق بين قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ {62} البقرة) في آية أخرى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ {69} المائدة) كلكم تعرفون أن (إن) تنصب الأول وترفع الثاني (إِنَّ الَّذِينَ) الذين منصوبة (وَالصَّابِئِينَ) الواو حرف عطف، الصابئين منصوبة بالياء لأنه جمع مذكر سالم معطوف على اسم إنّ، هذا على النحو. (