(2) ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ لَا تُؤْكَلُ ، وَاحْتَجَّ بِأَثَرٍ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:"مَا نَصَارَى الْعَرَبِ بِأَهْلِ كِتَابٍ ، وَمَا تَحِلُّ لَنَا ذَبَائِحُهُمْ ، وَمَا أَنَا بِتَارِكِهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا ، أَوْ أَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ". وَبِقُولِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - الْمَشْهُورِ فِي بَنِي تَغْلِبَ . فَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ لَا لَهُ ; لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِبَعْضِ الْعَرَبِ مُصَرِّحٌ فِيهِمْ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَصَارَى ، وَأَمَّا أَثَرُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَرَوَاهُ فِي الْأُمِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِكَذِبِهِ ، وَمِمَّنْ طَعَنَ فِيهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ ، وَمِمَّا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ جَمَعَ أُصُولَ الْبِدَعِ: فَكَانَ قَدَرِيًّا جَهْمِيًّا مُعْتَزَلِيًّا رَافِضِيًّا ، وَقَدْ سُئِلَ الرَّبِيعُ حِينَ نُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا: مَا حَمَلَ الشَّافِعِيَّ عَلَى أَنْ رَوَى عَنْهُ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ يُبَرِّئُهُ مِنَ الْكَذِبِ وَيَرَى أَنَّهُ ثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ ; أَيْ وَالْعِبْرَةُ فِي الْحَدِيثِ بِالصِّدْقِ لَا بِالْمَذْهَبِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُ بِالْبِدْعَةِ وَبِالْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ: وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ إِبْرَاهِيمَ فِي حَدَاثَتِهِ وَيَحْفَظُ عَنْهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ مِصْرَ فِي