فهرس الكتاب
ولا يحل أكل الميتة لمضطر خرج لفساد الطرق وقطعها ، قاله مجاهد.
قوله {يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ} الآية.
المعنى: أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي أحل الله لهم ، فقال الله له { [قُلْ] أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات وهو الحلال الذي أذن فيه من الذبائح ، وأعلمهم أنه أحل لهم (مع ذلك) أكل صيد ما علموا من الجوارح ، وهي سباع البهائم والطير ، سميت"جوارح" (لكسبها لأربابها) أقواتهم ، فالجوارح: الكواسب ، (و) واحدها: جارحة يقال: جرح فلان أهله خيراً"، إذا أكسبهم خيراً ، و"فلان جارحة أهله"أي: كاسبهم ، و"لا جارح لفلان"أي: ليس له كاسب ، و"فلان يجترح"أي: يكتسب ، ومنه قوله تعالى:/{أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] أي:"
اكتسبوها ، ومنه قوله تعالى {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار} [الأنعام: 60] أي: ما اكْتَسَبْتُمْ.
وفي الكلام حذف ، والتقدير: قل أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح.
وكان النبي قد أمر بقتل الكلاب ، فسألوا عما يحل اتخاذه منها وصيده ، فنزل {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الجوارح} فعلم أنه مباح اكتساب كلاب الصيد سلوقية أو غير سلوقية.
ومعنى {مُكَلِّبِينَ} : أصحاب كلاب ، قال مجاهد: الفهد من الجوارح ، وكلهم على أن الصقر والبازي من الجوارح ، وكذلك العقاب.
والجوارح هي المعلَّمة من هذه الأنواع ، إذا دعيت أجابت وإذا زجرت أطاعت ،
فكل من أرسل منها شيئاً فسمى الله عز وجل فأصابت صيداً أكل ، وإن قتلته فهو حلال ، غير أن الضحاك قال: الجوارح: الكلاب المعلّمة دون غيرها لقوله {مُكَلِّبِينَ} ، وقد"روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيد البازي ، فقال:"ما أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُل"."
وما صاد غير المعلَّم لا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته وهو حي صحيح ، لم يحدث فيه ما إن ترك لم يعش . وإذا أكل الكلب المعلم من الصيد ، أكل باقيه عند مالك.