5 -هناك من قال إن الإصابة إذا كانت في العنق وبنهش سبع بنوع خاص وصار الحيوان في حكم المذبوح فلا يحل أكله. والمتبادر أن هذا غير متسق مع عبارة الآية وروحها المطلقين. فما دام ظل في الحيوان رمق يصح تذكيته وأكله في أي جهة منه كان أثر الحادث وبأي سبب. والله أعلم.
6 -لقد رويت في مدى أداة الذبح وطريقته أحاديث عديدة. منها حديث رواه الخمسة عن رافع بن خديج جاء فيه «قلت يا رسول الله إنّا ملاقو العدوّ غدا وليست معنا مدى. قال أعجل أو أرن ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل. ليس السّنّ والظفر وسأحدثك أما السنّ فعظم. وأما الظفر فمدى الحبشة. قال وأصبنا نهب إبل وغنم فندّ منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش. فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا» ومنها حديث رواه البخاري جاء فيه «كانت جارية لكعب بن مالك ترعى غنما له بسلع فأصيبت شاة منها فأدركتها فذبحتها بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوها» ومنها حديث رواه أبو داود جاء فيه «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان. وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج ثم تترك حتى تموت. قيل يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبّة قال لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك» .
7 -في كتب التفسير أقوال وأحاديث عديدة في مدى الاضطرار والمخمصة الذي يحل للمسلم به أن يتناول المحرمات في الآية. ولقد أوردنا طائفة منها وعلقنا عليها في سياق تفسير الآيتين [118 و 145] من سورة الأنعام فنكتفي بهذا التنبيه.
8 -قال المفسرون والمؤولون إن النصب التي حرّم أكل ما ذبح عليها هي حجارة كانت تنصب عند أوثان الكعبة وغيرها. وكان المشركون يذبحون قرابينهم عندها. وكان بعضهم يتعبّد لها ويقرّب إليها رأسا أيضا. ولم تكن أصناما مخلقة.
والمتبادر أن القرآن حرّم أكل الذبائح التي تذبح عندها لأنها بمثابة ذبح لغير الله.