وقال جمهور أهل العلم: معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة مُحْدِثين ؛ وليس في الآية على هذا تقديم وتأخير ، بل ترتب في الآية حكم واجِد الماء إلى قوله:"فاطهروا"ودخلت الملامسة الصغرى في قوله"مُحدِثين".
ثم ذكر بعد قوله: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا} حكم عادم الماء من النوعين جميعاً ، وكانت الملامسة هي الجماع ، ولا بدّ أن يذكر الجُنُب العادِم الماء كما ذكر الواجِد ؛ وهذا تأويل الشافعيّ وغيره ؛ وعليه تجيء أقوال الصحابة كسعد بن أبي وقّاص وابن عباس وأبي موسى الأشعريّ وغيرهم.
قلت: وهذان التأويلان أحسن ما قيل في الآية ؛ والله أعلم.
ومعنى {إِذَا قُمْتُمْ} إذا أردتم ، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ} [النحل: 98] أي إذا أردت ؛ لأن الوضوء حالة القيام إلى الصلاة لا يمكن.
الثالثة قوله تعالى: {فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} ذكر تعالى أربعة أعضاء: الوجه وفرضه الغسل واليدين كذلك والرأس وفرضه المسح اتفاقاً واختلف في الرجلين على ما يأتي ، لم يذكر سواها فدل ذلك على أن ما عداها آداب وسنن.
والله أعلم ولا بدّ في غَسْل الوجه من نَقْل الماء إليه ، وإمرار اليد عليه ؛ وهذه حقيقة الغسل عندنا ، وقد بَيَّنّاه في"النساء".
وقال غيرنا: إنما عليه إجراء الماء وليس عليه دَلْكٌ بيده ؛ ولا شك أنه إذا انغمس الرجل في الماء وغمس وجهه أو يده ولم يُدَلِّك يقال: غَسَل وجهه ويده ، ومعلوم أنه لا يعتبر في ذلك غير حصول الاسم ، فإذا حَصَل كفاى.