قال الرضي: الأكثر عدم دخول حدّي الابتداء والانتهاء في المحدود . فإذا قلت: اشتريت من هذا الموضع إلى ذلك الموضع ، فالموضعان لا يدخلان ظاهراً في الشراء . وجوز دخولهما فيه مع القرينة ؛ وقال بعضهم: ما بعد (إلى) ظاهر الدخول فيما قبلها . فلا تستعمل في غيره إلا مجازاً . وقيل: إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها نحو: أكلت السمكة إلى رأسها ، فالظاهر الدخول وإلاّ فلا ، نحو: أتموا الصيام إلى الليل . والمذهب هو الأول . ثم قيل: بأنها في الآية بمعنى (مع) كقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم} [النساء: 2] . قال: الرضي: والتحقيق أنها بمعنى الانتهاء . أي: تضيفوها إلى أموالكم ، ومضافة إلى المرافق . انتهى .
قال صاحب"النهاية": وقول من لم يدخل المرافق من جهة الدلالة اللفظية أرجح ، وقول من أدخلها من جهة الأثر أبين ، لأن في حديث مسلم مما رواه أبو هريرة: أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد . ثم اليسرى ، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق . ثم اليسرى كذلك . واحتج أهل المذاهب بحديث جابر: أنه صلى الله عليه وسلم كان يدير الماء على مرفقيه . قالوا: ودلالة الآية مجملة . وهذا بيان للمجمل . وبيان المجمل الواجب يكون واجباً . انتهى .
وقال المجد ابن تيمية في"المنتقى": يتوجه من حديث أبي هريرة وجوب غسل المرفقين لأن نص الكتاب يحتمله ، وهو مجمل فيه ، وفعله صلى الله عليه وسلم بيان لمجمل الكتاب ، ومجاوزته للمرفق ليس في محل الإجمال ، ليجب بذلك . انتهى .
وأجابوا بأن حديث جابر رواه الدارقطني والبيهقي . وفي إسناده متروك . وقد صرح بضعفه غير واحد من الحفاظ . وحديث أبي هريرة فعل لا ينتهض بمجرده على الوجوب . وقولهم (هو بيان للمجمل) فيه نظر . لأن (إلى) حقيقة في انتهاء الغاية - كما قدمنا - فلا إجمال . والله أعلم .