وإذا ما دخل المعدن الصلب إلى الذهب أو الفضة جعلها قاسية ؛ أي صلبة . الصلابة - إذن - فيما يناسبها محمودة . وفيما لا يناسبها مذمومة كصلابة القلوب وقسوتها .
ويقول الحق: {يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ} مثل ذلك نقلهم أمر الله الذي طلب منهم أن يقولوا:"حطة"فقالوا:"حنطة" {وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} وكانت وسائل النسخ في الكتب التي سبقت القرآن هي نسيان حظٍّ مما ذكروا به ، والنسيان قد يكون عدم قدرة على الاستيعاب ، لكنه أيضاً دليل على أن المنهج لم يكن على بالهم . فلو كانت كتب المنهج على بالهم لظلوا على ذكر منه ، كما أنهم كتموا ما لم ينسوه ، والذي لم ينسوه ولم يكتموه حرّفوه ولووا ألسنتهم به . وياليت الأمر اقتصر على ذلك ، ولكنهم جاءوا بأشياء وأقاويل وقالوا إنها من عند الله وهي ليست من عند الله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]
هي أربعة ألوان من التغيير ، النسيان ، والكتم ، والتحريف ، ودسّ أشياء على أنها من عند الله وهي ليست من عند الله .